على أنه يستحيل أن يكون الأمر الغيري هو المصحح لعباديتها ، لتوقف عباديتها - حينئذ - على سبق الأمر الغيري ، والمفروض أن الأمر الغيري متأخر عن فرض عباديتها لأنه إنما تعلق بها بما هي عبادة ، فيلزم تقدم المتأخر وتأخر المتقدم ، وهو خلف محال ، أو دور على ما قيل .
وقد أجيب عن هذه الشبهة بوجوه كثيرة .
شرح
قوله ( ره ) ( على أنه يستحيل ان يكون . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى دليل الدور الذي ذكرناه لاثبات ان عباديّة الطهارات لم تأت من قبل الأمر الغيري وقد عرفت وجود دليل آخر بلا حاجة إلى الدور فراجع .
قوله ( ره ) ( أو دور على ما قيل . . . ) .
أقول : كأن المصنف يشكك في تسمية ذلك ( دورا ) اصطلاحيا وهو على حق في هذا التشكيك لأن الدور هو ان يكون كل واحد من الطرفين متوقفا على الآخر بحيث يستحيل وجوده بدونه . وهذا غير موجود في المقام .
توضيح ذلك انك عرفت ان الدور كان استنادا إلى قضيتين .
الأولى ( ان تعلق الأمر الغيري بالوضوء متوقف على كون الوضوء عبادة ) .
الثانية ( ان كون الوضوء عبادة يتوقف على تعلق الأمر الغيري بالوضوء ) .
فنقول ان المقدمة الثانية صحيحه لأن فرض الاشكال ان العباديّة لا علة لها سوى الأمر الغيري فيصدق التوقف الحقيقي بمعنى استحالة وجود العبادية بدون الأمر الغيري .
وأما المقدمة الأولى فليست صحيحة وإن كانت مفروضة توضيح ذلك أن الأمر الغيري لا يتوقف وجوده على عبادية الوضوء وذلك لإمكان أن يكون الأمر الغيري متعلقا في الواقع بذات العبادة .