شرح
جمع الصفات غير المتباينة وعليه يصبح الأمر الواحد هو ( الأمر الذي له ملاكان أولهما يوصله إلى درجه الاستحباب الذاتي والثاني يوصله إلى درجه الوجوب الغيري ) وحينئذ فالأمر له مرتبتان :
الأولى : توصله إلى درجه الاستحباب وهذه المرتبة بملاك الأمر الاستحبابي .
الثانية : ترفعه من درجه الاستحباب إلى درجه الوجوب وهذه المرتبة بملاك المقدمية .
وعليه فلا يصح ان يقال إن الأمر الواحد هو ( وجوبي عبادي ) على نحو الاطلاق .
واما المقدمة الرابعة فقد عرفت فسادها وذلك أنك عرفت في الايراد الثاني المتقدم ذكره ان الأمر الحاصل من اندكاك الأمرين له درجتان . وحينئذ فالمكلف له ثلاث أحوال :
الأول : ان يقصد امتثال الدرجة الاستحبابية من الأمر .
الثاني : ان يقصد امتثال الدرجة الوجوبيّة من الأمر .
الثالث : ان يقصد امتثال الأمر بكافة درجاته .
اما الحالة الأولى فيكون المكلف ممتثلا لأمر عبادي محض ولا يكون قد امتثل المقدمة فما زال الاشكال على حاله .
واما الحالة الثانية فيكون المكلف ممتثلا لأمر غيري محض فلا يكون امتثاله عبادة فما زال الاشكال على حاله .
واما الحالة الثالثة فإنها وان كانت تستلزم ان يكون وضوؤه عبادة وفي نفس الوقت يكون ممتثلا للمقدمة فيندفع الاشكال في هذا القسم من البحث إلّا ان هذه الحالة يرد عليها ايرادان .
الأول ان لازم هذا الجواب ان لا يصح عباديّة الوضوء الا بهذا القصد فلو كان غافلا عن الاستحباب أو كان جاهلا لاستحباب الوضوء جهلا بسيطا أو مركبا ففي كل ذلك يكون وضوؤه غير عبادة حيث لم يقصد امتثال الدرجة الاستحبابية .