تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ونحن نقول على الاختصار : إنه من المتيقن الذي لا ينبغي أن يتطرق إليه الشك من أحد أن الصلاة - مثلا - ثبت من طريق الشرع توقف صحتها على إحدى الطهارات الثلاث ، ولكن لا تتوقف على مجرد أفعالها كيفما اتفق وقوعها ، بل إنما تتوقف على فعل الطهارة إذا وقع على الوجه العبادي أي إذا وقع متقربا به إلى اللّه تعالى . فالوضوء العبادي - مثلا - هو الشرط وهو المقدمة التي تتوقف صحة الصلاة عليها . وعليه ، لا بد أن يفرض الوضوء عبادة قبل فرض تعلق الأمر الغيري به ، لأن الأمر الغيري - حسبما فرضناه - إنما يتعلق بالوضوء العبادي بما هو عبادة ، لا بأصل الوضوء بما هو . فلم تنشأ عباديته من الأمر الغيري حتى يقال إن عباديته لا تلائم توصلية الأمر الغيري ، بل عباديته لا بد أن تكون مفروضة التحقق قبل فرض تعلق الأمر الغيري . ومن هنا يصح استحقاق الثواب عليه لأنه عبادة في نفسه . * * * ولكن ينشأ من هذا البيان إشكال آخر ، وهو أنه إذا كانت عبادية الطهارات غير ناشئة من الأمر الغيري ، فما هو الأمر المصحح لعباديتها ، والمعروف أنه لا يصح فرض العبادة عبادة إلا بتعلق أمر بها ليمكن قصد امتثاله ، لأن قصد امتثال الأمر هو المقوم لعبادة العبادة عندهم . وليس لها في الواقع إلا الأمر الغيري . فرجع الأمر بالأخير إلى الغيري لتصحيح عباديتها .
شرح
قوله ( ره ) ( ونحن نقول على الاختصار انه . . . ) . أقول : هذا شروع في تقرير الاشكال في القسم الأول . قوله ( ره ) ( وعليه لا بد ان يفرض الوضوء ) . أقول : هذا إشارة إلى المقدمة الثانية من مقدمتي تقرير الاشكال في القسم الأول .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 286 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي