تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فإذن : لا بد لنا من توضيح ما أصلناه في الواجب الغيري بتوجيه عبادية المقدمة على وجه يلائم توصلية الأمر الغيري ، وقد ذهبت الآراء اشتاتا في توجيه ذلك .
شرح
من قبل الأمر النفسي . . وهذا الجواب قد يعترض عليه باعتراض ذكره المحقق النائيني ( ره ) وهو ان الأمر النفسي انما ثبت في الوضوء والغسل ولم يثبت في التيمم . . وأجاب عليه تلميذه السيد أبو القاسم الخوئي بوجود دليل يدل على استحباب التيمم وهو دليل مركب من روايتين . الأولى : مطلقات استحباب الطهارة . الثانية : ما دل على أن التيمم طهارة مثل ( التيمم أحد الطهورين ) . فينتج استحباب التيمم . أقول يمكن ان ينازع في اطلاق المطلقات من جهة حملها على القدر المتيقن بناء على ما عرفت من أن القدر المتيقن يمنع من الاطلاق . ولكن مع ذلك فاعتراض المحقق النائيني ( ره ) عقيم من أساسه وذلك لأننا لا نحتاج إلى دليل يدل على استحباب الطهارات بل حتى لو فقد هذا الدليل نحن نجزم بوجوده واقعا ضرورة ان عباديّة الطهارات متوقفة على الأمر الاستحبابي النفسي والمفروض ثبوت ان هذه الطهارات عباديّة فيجب وجود الأمر الاستحبابي النفسي المتعلق بها . وبعبارة أوضح ان المفروض ثبوت عبادية الطهارات الثلاث وحينئذ فنفس هذا دليل اني على وجود الأمر الاستحبابي وذلك لأن عباديّة الطهارات يستحيل ان يكون لها علة سوى الأمر النفسي ( بناء على ما عرفت من أن الأمر الغيري لا يستوجب عباديّة الطهارات الثلاث ) . وإذا ثبت المعلول ( عباديّة الطهارات ) . ثبت علته المنحصرة ( الأمر الاستحبابي النفسي ) . فانقدح ان الجواب المذكور سليم لا اعتراض عليه . وبهذا ينتهي الكلام في القسم الأول من البحث . واما القسم الثاني فنتعرض له بعد التعرض لعبارات المصنف ( ره ) .