المقدمة - كما سبق - تابع لوجوب ذي المقدمة اطلاقا واشتراطا ، ولا شك في أن الوقت - على الرأي المعروف - شرط لوجوب ذي
شرح
النفسي ) .
ومن الواضح أن الإشكال بهذا المبنى لا يرد على المحقق الأصفهاني ( ره ) لأنه قد هدم هذه القاعدة وبدلها إلى قاعدة أخرى هي ( الوجوب الغيري تابع للشوق النفسي ) .
فينبغي عرض الاشكال بإحدى الصياغتين المتقدمتين وان كان ظاهر كلام المصنف ( ره ) ناظرا إلى الصياغة الثانية .
قوله ( ره ) ( المقدمة كما سبق . . . ) :
أقول : قد عرفت ان كلام الاصفهاني ( ره ) مبني على ركنين وكل الكلام السابق كان في تنقيح الركن الأول . والآن جاء دور الركن الثاني وهو تحقق الإرادة قبل وقت وجوب ذي المقدمة . وهذا هو النقطة التي وعدنا بها فنقول .
ان هذا الركن مواجه بمشكلة وقد تصاغ بصياغتين :
الأولى : ان الوقت شرط للوجوب . ومقتضى ذلك عدم الوجوب قبل الوقت ومن ثم فلا طريق لنا إلى اثبات وجود الشوق إلى الفعل قبل الوقت فإنما كنا نثبته بواسطة وجود الوجوب فإنه معلول الشوق وإذا وجد المعلول وجد العلّة . واما الآن فمع انعدام الوجوب لا طريق إلى اثبات الشوق الفعلي نحو الفعل .
الصياغة الثانية : ان الوقت شرط للوجوب وقد مر ان شروط الوجوب هي الشروط التي تكون دخيله في حصول طلب الفعل بحيث لولاها لا يكون الفعل مطلوبا مثل المرض فإنه دخيل في حصول طلب شرب الدواء بحيث لولا المرض لا يكون الانسان طالبا لشرب الدواء .
وعلى هذا فقبل تحقق شروط الوجوب ( ومنها الوقت ) لا يكون الفعل مطلوبا .
اذن قبل الوقت لا يكون الفعل مطلوبا .