تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
نحوه والأمر به قبل وقته لعدم حصول ظرفه ، فلا أمر قبل الوقت ، وإن كان الشوق إلى الأمر به حاصل حينئذ ولكن لا يبلغ مبلغ الفعلية لوجود المانع . والحاصل أن الشوق إلى ذي المقدمة والشوق إلى المقدمة حاصلان قبل وقت ذي المقدمة ، والشوق الثاني منبعث ومنبثق من الشوق الأول ولكن الشوق إلى المقدمة يؤثر أثره ويصير إرادة حتمية لعدم وجود ما يمنع من الأمر ، دون الشوق إلى ذي المقدمة لوجود المانع من الأمر . وعلى هذا ، فتجب المقدمة المفوتة قبل وجوب ذيها ولا محذور فيه ، بل هو أمر لا بد منه ولا يصح أن يقع غير ذلك . ولا تستغرب ذلك فإن هذا أمر مطرد حتى بالنسبة إلى أفعال الإنسان نفسه ، فإنه إذا اشتاق إلى فعل شيء اشتاق إلى مقدماته تبعا ، ولما كانت المقدمات متقدمة بالوجود زمانا على ذيها ، فإن الشوق إلى المقدمات يشتد حتى يبلغ درجة الإرادة الحتمية المحركة للعضلات فيفعلها ، مع أن ذي المقدمة لم يحن وقته بعد ، ولم تحصل له الإرادة
شرح
حتى مع تحقق الشوق الأكيد . والانصاف كما مر انه ممكن فالمشتاق يمكنه ان يكلف قبل الوقت ويمكنه ان يكلف بعد الوقت كما هو مشاهد بالوجدان كما تأمر مولاك أن يفعل لك وليمة بعد أسبوع . قوله ( ره ) ( ولا تستغرب ذلك فإن هذا . . . ) . أقول : هذا تقريب لتبعيّة الوجوب المقدمي لمجرد الشوق النفسي حاصله انك تشتاق ان تصير مجتهدا وهذا الشوق يستحيل ان يبلغ درجه الإرادة لأنه لا يمكن تحريك العضلات نحوه فلا يكون عندك الا شوق وهذا الشوق يولد شوقا إلى المقدمات وهذا الشوق يولد إرادة وتتحرك العضلات فيكون إرادة المقدمة متقدمة زمانا على إرادة ذي المقدمة وهكذا الحال في جميع المواطن فإنك تشتاق إلى اكل اللحم فتتحرك نحو السوق فيكون إرادة المقدمة متقدمة على إرادة ذيها وكذلك الحال في جميع المقدمات . أقول ما ذكره المصنف ( ره ) مبني على تفسير الإرادة بنحو ما ذكره