الأمر بالمقدمات حصلت لدى الآمر - ثانيا - الإرادة الحتمية التي تتعلق بالأمر بها فيصدر حينئذ الأمر .
إذا عرفت ذلك ، فإنك تعرف أنه إذا فرض أن المقدمة متقدمة بالوجود الزماني على ذيها على وجه لا يحصل ذوها في ظرفه وزمانه إلا إذا حصلت هي قبل حلول زمانه ، كما في أمثلة المقدمات المفوتة ، فإنه لا شك في أن الآمر يشتاقها أن تحصل في ذلك الزمان المتقدم ، وهذا الشوق بالنسبة إلى المقدمة يتحول إلى الإرادة الحتمية بالأمر ، إذ لا مانع من البعث نحوها حينئذ ، والمفروض أن وقتها قد حان فعلا فلا بد أن يأمر بها فعلا . أما ذو المقدمة فحسب الفرض لا يمكن البعث
شرح
نعم مع ذلك نقول إن الوجوب المقدمي تابع الإرادة لا الشوق ( فقد عرفت ان الإرادة غير الشوق ومعلول له ) .
ودليلنا على ذلك هو ان العلة الغائية للوجوب المقدمي هي ( التوصل إلى ذي المقدمة ) وهذه الغاية لا تتحقق في النفس الا عند إرادة التوصل إلى ذي المقدمة إذ مع عدم الإرادة لا يمكن ان يفعل ما يوصل إلى ذي المقدمة بعنوان انه موصل إلى ذي المقدمة كما هو واضح .
وإذا أتقنت هذه المقدمة يصبح من البديهي ان الوجوب المقدمي ليس تابعا للوجوب النفسي بل لإرادته وهذه النقطة أطال المصنف ( ره ) في توضيحها .
واما النقطة الرابعة فنتعرض لها عما قريب .
قوله ( ره ) ( انه إذا فرض ان المقدمة متقدمة . . . ) .
أقول : إذا فرض ان إرادة الوجوب النفسي موجودة قبل وقته كإرادة الحج في شوال . وفرض ان الحج لا يتحقق في وقته إلّا بمقدمات تؤتى في شوال فإن المريد للحج لا شك سوف يريد هذه المقدمات ثم يوجبها على طريق سلسلة العلل التي ذكرناها .
قوله ( ره ) ( اما ذو المقدمة فحسب الفرض . . . ) .
أقول : تشعر هذه العبارة بل لعلها ظاهره بأن مذهب المصنف ( ره ) هي استحالة تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب فيستحيل الأمر قبل الوقت