تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والمحاولة الثالثة : ما نسب إلى بعضهم من أن الوقت شرط للوجوب لا للواجب كما في المحاولتين الأوليتين ، ولكنه مأخوذ فيه على نحو الشرط
شرح
وتتشوق اليه وان كان خروجه بعد الف سنة عجل الله تعالى فرجه الشريف . أقول : ( وان كان سوف يأتي للمسألة تفصيل ) ان شروط الوجوب معناها ان يكون الفعل غير مطلوب قبل الشرط وذلك بأن يكون العاقل لا يرى أن له في الفعل غرض . هذا مضافا إلى أن الطلب شيء والتشريع شيء آخر بل الطلب والتشوق من علل التشريع وليست عللا تامة فظهر بطلان هذا الدليل الثاني . اذن الحق ان الجملة الشرطية ما زالت على ظهورها في رجوع القيود إلى الهيئة والشروط شروط الوجوب . تنبيه : ان الدليل الثاني من دليلي الشيخ ( ره ) لو تم جرى في جميع الواجبات سواء دل عليها لفظ أم لا وسواء كان اللفظ جملة شرطية مثل ( ان استطعت فحج ) أو جملة اسميه مثل ( المستطيع يحج ) . وهذا بخلاف الدليل الأول فإنه لو تم فإنما يتم في الواجبات التي دل عليها الجملة الشرطية لا الجملة الاسمية مثل ( المستطيع يجب عليه الحج ) حيث هنا لا يوجد هيئة حتى يقال باستحالة تقييدها . قوله ( ره ) ( والمحاولة الثالثة ما نسب إلى بعضهم من أن الوقت . . . ) . أقول : هذا هو الجواب الثالث وهو كسابقيه يدعي ان المقدمات المفوتة لم تجب قبل وجوب ذيها . بل وجبت بعد وجوب ذيها . وحاصل هذا الجواب هو الالتزام بأن الوقت شرط للوجوب لكنه على نحو الشرط المتأخر فالوجوب واقعا قبل الوقت مثلا ذي الحجّة شرط الوجوب المتقدم فيكون الوجوب حادث قبل الشرط على فرض تحقق الشرط . أقول : الكلام في هذا الجواب يقع في جهات : الأولى : أن هذا الالتزام يختلف يسيرا عن الشرط المتأخر الذي كنا نعرفه والاختلاف في نقطتين .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 254 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي