تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
المتأخر . وعليه فالوجوب يكون سابقا على زمان الواجب نظير القول بالمعلق فيصح فرض وجوب المقدمة المفوتة قبل زمان ذيها لفعلية الوجوب قبل زمانه فتجب مقدمته .
شرح
الأولى : أن الشرط المتأخر المتعارف كان متأخرا عن الوجوب والواجب مثل ( ان فعلت وليمة يوم الأحد فيجب التصدق بدرهم يوم السبت ) ففعل الوليمة يوم الأحد وهو الشرط المتأخر متأخر عن زمان الوجوب حيث إن الوجوب يوم السبت ومتأخر عن زمان الواجب حيث إن الواجب وهو التصدق بدرهم مما يجوز ان يؤتى به يوم السبت . اما في هذا الشرط التأخر فهو متأخر عن الوجوب فقط واما الواجب فيؤتى به بعد الوقت أي ذي الحجّة في المثال . النقطة الثانية : ان الشرط المتأخر المتعارف كان متأخرا عن الوجوب والوجوب قبله اما هذا الشرط فهو متأخر ومقارن ومتقدم . وذلك لأن الوجوب المشروط هذا لا يتوقف قبل ذي الحجّة بل يبقى مستمرا إلى ما بعده حتى تكمل مناسك الحج فإذا فرضنا ان الشرط أول ذي الحجّة كان الوجوب المشروط حادثا في أول زمان الاستطاعة ويبقى مستمرا إلى ذي الحجة ثم إلى انتهاء مناسك الحج فيكون الوجوب قبل أول ذي الحجّة ومقارن لأول ذي الحجّة ومتأخر عن أول ذي الحجة . الجهة الثانية : أن هذا الشرط المتأخر في خصوص الموقتات لغو من القول لأن الشرط مقطوع الحصول أعني تحقق أول ذي الحجة فما معنى اشتراط الوجوب بتحقق أول ذي الحجة . . الجهة الثالثة : ان هذا الوجوب بالشرط المتأخر أشد مئونة من الوجوب المعلق فما أدري لما ذا اختاروا هذا الجواب فإنه يتضمن في داخله الوجوب المعلق لأن الوجوب يكون موجودا قبل القدرة على الاتيان بالواجب فالاشكالات الواردة على الواجب المعلق واردة عليه أيضا . الجهة الرابعة : ان هذا الجواب يحتاج إلى تحديد ان الوجوب المتقدم ما هو زمان حدوثه فمثلا في الحج يمكن ان يقال إن ذي الحجّة شرط متأخر
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 255 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي