وعلى هذا التصوير فالوجوب يكون دائما فعليا قبل مجيء وقته ، وشأنه في ذلك شأن الوجوب على القول بالواجب المعلق لا فرق بينهما في الموقتات بالنسبة إلى الوقت فإذا كان الواجب استقباليا فلا مانع من وجوب المقدمة المفوتة قبل زمان ذيها .
شرح
والتقييد الذي لا يقبله الجزئي انما هو التقييد القسم الأول واما الثاني فيقبله كما تقول ( قال محمد جالسا ) .
أقول : هذا الاعتراض مبني على تخيل ان المعنى الحرفي جزئي وليس كذلك بل المعنى الحرفي ليس صورة ذهنيّة كما عرفت في محله بل هو حالة في الصورة الذهنيّة .
هذا مضافا إلى أن المعنى الحرفي لا أحوال له ألا ترى انك إذا أردت ان تقيد معنى الوجوب لم يمكنك ان تقيده بأي قيد اعني انه لا يمكنك ان تقيده بأي قيد يتوجه اليه الا إلى مقارناته .
ودليل ذلك مع وضوحه وجدانا هو ان المعنى الحرفي عرض فلا يقبل ان يحل فيه أي عرض آخر فغير قابل لطرو الأحوال عليه هذا من حيث الأحوال واما من حيث الافراد فلأن المفروض ان المعنى الحرفي وجود واحد مندك في الطرفين فلا افراد له .
فالحق في الجواب ان المعنى الحرفي غير قابل للتقييد ولكن ليس معنى تقييد الهيئة هو تقييد الوجوب بل معنى تقييد الهيئة هو تقييد وجوده بمعنى انه قبل الشرط لا وجود له وبعد الشرط له وجود ومن الواضح ان المعنى البسيط غاية البساطة يمكن تقييد وجوده بظرف خاص فمعنى ( ان جاءك زيد أكرمه ) هو انه ان حدث الشرط يحدث الهيئة أي توجد . فانقدح بطلان هذا الدليل الأول من دليلي الشيخ ( ره ) .
اما الدليل الثاني : فحاصله ان العاقل إذا نظر إلى فعل فإما ان يرى له فيه غرض أو لا فعلى الثاني لا يطلبه وعلى الأول يحدث الطلب في نفسه فعلا حتى لو كان الفعل لا يحقق الغرض الا بعد الف سنة ضرورة الشوق إلى محقق الغرض فخروج صاحب الزمان ( ع ) محقق الغرض فالشيعة تطلبه