تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وكل هذه المحاولات مذكورة في كتب الأصول المطولة وفيها مناقشات وأبحاث طويلة لا يسعها هذا المختصر ، ومع الغض عن المناقشة في إمكانها في أنفسها لا دليل عليها إلا ثبوت وجوب المقدمة قبل زمان ذيها ، إذ كل صاحب محاولة منها يعتقد أن التخلص من إشكال وجوب المقدمة قبل زمان ذيها ، ينحصر في المحاولة التي يتصورها فالدليل الذي يدل على وجوب المقدمة المفوتة قبل وقت
شرح
والمشروط هو الوجوب الذي مبدؤه زمن الاستطاعة واما في مثل الصوم فما ذا يقال هل يقال إن الفجر شرط متأخر والمشروط هو الوجوب الذي مبدؤه قبل ساعة أو نهار أو شهر أو سنة أو عقد أو قرن . . . فلا تحديد له . والحاصل ان هذا الجواب غير محدد ولا هو وجيه ولا عليه دليل فينبغي ان لا ينظر اليه أصلا . ثم بقي محاولة رابعة لا بأس بذكرها وهي دعوى ان المقدمات المفوتة وجبت قبل زمان وجوب ذيها ولكن مع ذلك نلتزم بأنها وجبت بالوجوب التهيئي بمعنى ان المولى أوجبها حفظا على الواجب الذي سوف يجب . أقول هذا الجواب يرد عليه ان تبعيّة الوجوب المقدمي للنفسي مسألة عقلية يستحيل فيها التخلف فيستحيل ايجاب المقدمات بملاك ذي المقدمات فإن كان معنى الوجوب التهيئي ان المقدمات لها ملاك مستقل فهذا وجوب نفسي ولا كلام لنا به وان كان معناه ان ملاكه عين ملاك ذي المقدمة كان محالا . ثم لو تم هذا الجواب لدفع الاشكال من الجهة الأولى واما الاشكال من الجهة الثانية فباق على حاله إذ كيف يعاقب على ذي المقدمة مع أنه لم يكلف به . . قوله ( ره ) ( وفيها مناقشات وأبحاث طويلة . . . ) . أقول : نعم طويلة ودقيقه اعرضنا عن كثير منها خشية التطويل مع أن ما ذكرناه زيادة تحتاج إلى اعتذار حيث خرجنا عما رسمناه على أنفسنا وما فعلنا ذلك الا مضطرين لتوضيح المطالب . قوله ( ره ) ( ينحصر في المحاولة التي يتصورها . . . ) .