شرح
قبل وجود المقتضي الثاني فكيف يتخيل ان المقتضي الثاني شريك للأول في انتاج معلوله .
والفرض الأول يؤدي إلى حصول وجوبين لا وجوب واحد متأكد .
ومن هنا فلا مجال لتخيل التأكد على هذه الحالة الا على وجه بعيد لا حاجة إلى ذكره .
ومن هنا نقول إن الواقع هو الحالة الثانية لأن مقتضي الوجوب النفسي موجود قبل مقتضي الوجوب الغيري في الزمان .
لأن الشوق إلى ذي المقدمة منضما إلى الالتفات إلى توقف ذي المقدمة على المقدمة ينتج شوقا إلى المقدمة .
وهذا الشوق يحرك صاحبه ليحدث عنده الإرادة باختياره .
فحدوث الإرادة متأخر زمانا عن الشوق إلى المقدمة .
والشوق إلى المقدمة متأخر رتبة عن الشوق إلى ذي المقدمة المصاحب للالتفات إلى توقف ذي المقدمة على المقدمة .
وهذا الالتفات فعل محتاج إلى زمان فهو متأخر زمانا عن الشوق النفسي إلى ذي المقدمة
فظهر ان المقتضي للوجوب المقدمي وهو ارادته بالإرادة التشريعية يوجد متأخرا زمانا عن وجود المقتضي للوجوب النفسي وبالتالي فيستحيل تأكد الوجوبين .
تنبيهان :
التنبيه الأول : الكلام المتقدم كان كله بالقياس إلى إرادة الانسان وشوقه واما بالقياس إلى إرادة المولى فأمر خارج عن طاقة معرفتنا فلا نستبعد ان يكون وجود المقتضي للوجوب المقدمي متحد زمانا مع وجود المقتضي للوجوب النفسي فيكون التأكد ممكنا فمع الشك نحكم بعدم وجود الوجوب المقدمي لعدم حكم العقل بوجوده ولو تأكدا .
التنبيه الثاني : ان اعتراض صاحب الكفاية لو كان تاما للزم عدم