شرح
المقدمة وان كان العقل يرى امكانية تحقق ذو المقدمة بدون هذه المقدمة ولكن فعلا في الخارج لا يوجد غير هذه المقدمة مثلا شرب المائع فإنه مقدمة لرفع العطش . فإذا نظرنا إلى العقل فإنه يقول إنه ليس محالا ان يرفع العطش بغير شرب المائع وإذا نظرنا إلى الواقع نجد انه لا يوجد في الواقع وسيلة أخرى لرفع العطش غير شرب المائع وعلى هذا فشرب المائع مقدمة عادية لرفع العطش .
النقطة الثانية : في بيان ان المقدمة العادية هل هي مقدمة مستقلة عن المقدمتين الشرعيّة والعقلية أم لا .
فنقول اما بناء على الاحتمال الأول فالمقدمة العادية ليست مقدمة أصلا وانما تسميتها بالمقدمة مسامحة إذ المقدمة هي التي عند انعدامها ينعدم ذو المقدمة وهذه المقدمة ليست كذلك .
واما على الاحتمال الثاني فالمقدمة العادية وان صدق انها مقدمة ضرورة انعدام ذي المقدمة عند انعدامها ، إلّا انها ليست قسما مستقلا في قبال المقدمة العقليّة وذلك لأن المقدمة العقليّة هي التي أدرك العقل استحالة حدوث ذي المقدمة بدونها والعقل هنا يدرك ذلك .
توضيح ذلك ان الاستحالة على قسمين .
الأول : الاستحالة الذاتية وهي أن تكون الماهيّة مستحيله الوجود بنفسها أي بنفسها محال .
الثاني : الاستحالة الوقوعية وهي أن تكون الماهيّة بنفسها غير مستحيله ولكن وقوعها في الخارج يلزمه محال .
وكلا هذين القسمين مما يدركه العقل . ومن هنا نقول إن ذا المقدمة إذا توقف على مقدمة لا وجود لغيرها فعلا يدرك العقل ان وجود ذي المقدمة بدون هذه المقدمة ممكن بذاته لكنه محال وقوعا لأن وقوعه الآن بدون هذه المقدمة يعني انه وقع بمقدمة أخرى وهذا خلف عدم وجود مقدمة أخرى والخلف محال فرفع العطش الآن محال ان يقع بغير شرب المائع لأن