شرح
فيستحيل اجتماع وجوبين على واحد كما يستحيل اجتماع تحريمين أو استحبابين ، وهكذا . وهذه المقدمة سوف نتعرض لها في مباحث أخرى .
الثانية : ان الأجزاء واجبة بالوجوب النفسي فلو وجبت بالوجوب المقدمي أيضا لكان قد اجتمع عليها وجوبان الأول نفسي والثاني غيري .
وينتج من ضم المقدمتين استحالة اتصافها بالوجوب الغيري .
أقول اما المقدمة الأولى فلها كلام في محل آخر .
واما الثانية فقد ابطلها عدة من المحققين بأن اتصاف الأجزاء بالوجوب الغيري لا يؤدي إلى اجتماع وجوبين بل يؤدي إلى تأكد الوجوب الغيري مع الوجوب النفسي في وجوب واحد .
ولكن هذا الجواب محل تأمل وذلك لأن اتصاف الجزء بوجوبين يتصور على حالتين .
الأولى : ان يكون اتصافه بهما في آن واحد اعني ان يوجد مقتضي الوجوب النفسي ومقتضي الوجوب الغيري في آن واحد .
الحالة الثانية : ان يكون اتصافه بالوجوب النفسي ثم اتصافه بالوجوب الغيري بعد ذلك اعني ان يوجد مقتضي الوجوب النفسي في الزمان الأول ثم يوجد بعد ذلك مقتضي الوجوب الغيري .
إذا عرفت هاتين الحالتين نقول اما على الحالة الأولى فالتأكد في غاية الوضوح إذ يشترك كلا المقتضيين ليكونا معا علة لوجوب واحد مؤكد .
واما على الحالة الثانية فالتأكد فيه نوع غموض لأن المقتضي الأول ( مقتضي الوجوب النفسي ) عندما وجد يكون قد اثر وانتج معلوله وهو الوجوب النفسي فلو جاء المقتضي الثاني بعد ذلك لا يحتمل فيه التأكيد لأن الوجوب قد وجد وانتهى .
وبعبارة أخرى اما ان يفرض هذا المقتضي الثاني علة مستقلة لوجوب جديد واما ان يفرض انه شريك للمقتضي الأول في عليته للوجوب .
والفرض الثاني محال لأن المقتضي الأول قد صار علة وانتج معلوله