تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
واما الصلاة إلى اربع جهات فهي مقدمة علم لتحقق الركنين إذ تحقق الصلاة الواقعية لا يتوقف على الصلاة إلى اربع جهات ولكن العلم بوقوع الصلاة إلى القبلة متوقف على الصلاة إلى اربع جهات . تنبيه : في ركنيه الركن الأول كلام لا يخفى على المتأمل أعرضنا عن ذكره لخلوه عن الفائدة وحاصله أن مقدمة العلم لو فرض أنه يتوقف عليها تحقق الواجب لم يمنع ذلك من كونها مقدمة علم غايته أنها تكون مقدمة علم ووجود ، فمن حيث توقف تحقق العلم عليها كانت مقدمة علمية ، ومن حيث توقف تحقق الواجب عليها كانت مقدمة وجود الواجب . وأما المثال الذي ذكرنا فيه انتفاء الركن الأول وصدق الركن الثاني مع عدم كونها مقدمة علمية أعني مثال الغسل فهو مغالطة لأن غسل المستحاضة مقدمة وجود ضرورة عدم تحقق الصلاة الصحيحة إلا به ولا يصدق الركن الثاني لأن توقف العلم على تحقق الغسل إنما هو من باب توقف العلم التصديقي بالأمر الخارجي على تحقق الأمر الخارجي بنفسه ومن الواضح أن مثل هذا التوقف خارج عن الركن الثاني فالمراد بالركن الثاني هو ما يتوقف عليه تحقق العلم من غير باب توقف وجود العلم بالمعلوم على وجود المعلوم . أما النقطة الثانية : ( في بيان الفرق ) فالفرق من جهات . الأولى : ما عرفت من توقف وجود الواجب على مقدمة الواجب وعدم توقف وجود الواجب على مقدمة العلم . الثانية : ان وجوب مقدمة العلم خارج عن محل البحث . الثالثة : ان مقدمة العلم لا يطلبها المولى ولا يشتاق إليها لا بالأصل ولا بالتبع بخلاف مقدمة الواجب فإن المولى يشتاق إليها بالتبع . الرابعة : ان وجوب مقدمة العلم من باب الاحتياط فلو خالف مقدمة العلم وصادف الواقع كان مجزيا كما لو فرض انه صلى إلى جهة واحدة لا إلى اربع وصادف ان هذه الجهة هي الواقع يكون ذلك مجزيا وهذا بخلاف
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 168 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي