شرح
إذا عرفت ذلك نقول إن الصحيح هو المذهب الثاني .
وأما الأول فبينا فساده في محله .
واما الثالث ففساده أوضح من أن يخفى لأنه مبني على الخلط بين الاسم والواجب فإن الاسم يمكن ان يكون له مرتبتان واما الواجب فليس سوى المأمور به والمأمور به ليس له سوى مرتبه واحدة وهي مرتبه تعلق الأمر به اعني مرتبه الصحة وجامعية جميع الأجزاء والشرائط إذ الفاقد لشيء منها ليس مأمورا به .
فظهر ان مقدمة الصحة ترجع إلى مقدمة الواجب .
واما مقدمة العلم فيقع الكلام في نقطتين .
الأولى في تفسيرها .
الثانية في بيان الفروق بينها وبين مقدمة الواجب .
اما النقطة الأولى : فنقول مقدمة العلم هي المقدمة التي يتوقف عليها العلم بتحقق الواجب في الخارج ولا يكون نفس تحقق الواجب في الخارج متوقفا عليها .
توضيحه ان التحقق في الخارج شيء والعلم به شيء آخر فقد يكون الشيء متحققا في الخارج ولا نعلم بتحققه . وقد نعلم بتحقق شيء في الخارج ولكن يتبين خطأ علمنا ولا يكون متحققا في الخارج .
فمقدمة العلم ما تحقق فيها ركنان .
الركن الأول ان لا يتوقف عليها تحقق الواجب في الخارج .
الركن الثاني ان يتوقف عليها تحقق العلم بتحقق الواجب في الخارج .
ومن هنا فنصب السلم ليس مقدمة العلم بالصعود إلى السطح لفقدان الركنين معا .
وغسل المستحاضة في الليل ليس مقدمة علم بوجود الصلاة النهارية لفقدان الركن الأول دون الثاني .