شرح
الثالث : أن يكون وجوب المقدمة معلولا لوجوب ذي المقدمة حتى يكون وجوب ذي المقدمة هو العلة .
الرابع : أن يكون إرادة ذي المقدمة هي علة إرادة المقدمة .
الخامس : أن يكون المصلحة وملاك ذي المقدمة هو علة إرادة المقدمة .
إذا عرفت هذه التفاسير والتي يوجد غيرها ولا حاجة إلى ذكره بعد وضوح فساده نقول أن الحق هو الخامس وبطلان الباقي .
اما الأول : فلأنه عبارة أخرى عن نفي وجوب المقدمة والتسليم بأن الوجوب المقدمي لا وجود له وهذا خلاف التسليم بوجود الوجوب المقدمي . فهذا التفسير هو تفسير الوجوب المقدمي باللابدية العقليّة وقد عرفت عدم النزاع فيه .
اما الثاني : فيدفعه أن الكلام في وجوب المقدمة بما هي مقدمة لا في وجوب ذات المقدمة بما هي هي .
وبعبارة أخرى إن وجوب المقدمة يتصور على نحوين .
النحو الأول : وجوب ذات المقدمة بحيث حتى لو فرض عدم وجوب ذي المقدمة يبقى ذات المقدمة واجبا وذلك كما لو فرض ان التجارة واجبة وأن النفقة على العيال واجب آخر فالتجارة وإن كانت مقدمة للنفقة على العيال إلا أنها وجبت لا من حيث أنها موصلة للنفقة على العيال بل وجبت بما هي هي حتى لو فرض عدم وجوب النفقة على العيال لبقي وجوب التجارة قائما على حاله .
النحو الثاني : وجوب المقدمة بما هي مقدمة حتى لو فرض سلب وصف المقدمية عنها سقط وجوبها فوجوبها إنما انصب عليها لمقدميتها إلى ذي المقدمة .
إذا عرفت هذين النحوين نقول إن النحو الأول خارج عن محل البحث فإن وجوب المقدمة حينئذ هو وجوب نفسي كسائر الوجوبات النفسية .