شرح
ذلك الشيء على مقدمة لا بد يصير عنده رغبة في حصول تلك المقدمة .
إذن حصول الشوق إلى المقدمة امر مقطوع خارج عن الجدل .
وهذا كلام متين في غاية البداهة . إلا أن الكلام يقع في نقطة أخرى وهي أن الشوق هل هو علة تامة للإرادة أم ان الشوق علة ناقصة للإرادة .
فعلى فرض ان الشوق علة تامة للإرادة يجب أن تكون الإرادة إلى المقدمة متحققة قطعا حيث فرضنا ان الشوق إلى المقدمة متحقق قطعا وعلى ذلك يكون أيضا لا مجال للنزاع في وجود الإرادة إلى المقدمة .
وعلى فرض ان الشوق علة ناقصة بحيث ان المريد يبقى باختياره ان يريد أو لا يريد فعلى هذا الفرض يمكن ان يقع الجدل في تحقق الإرادة إلى المقدمة حتى مع القطع بوجود الشوق إليها .
والحق الذي يعرفه أهل الإنصاف أن الشوق ليس علة تامة للإرادة وإن كانت الإرادة أيضا ليست اختيارية بنفسها بل اختيارية بمقدماتها وتحرير ذلك في غير هذا المحل .
والغرض بيان أن الشوق علة ناقصة للإرادة .
وعليه فينتج من هذه المقدمة مع المقدمة السابقة ان الوجوب قد يفسر بمجرد الإرادة فقط وقد يفسر بالضرب التشريعي المتأخر عن الإرادة .
إذا عرفت هذه المقدمات نقول إن تبعيّة الوجوب المقدمي للوجوب النفسي قد تفسر بتفاسير .
الأول : أن الوجوب المقدمي وجوب مجازا وبالعرض لا وجود له حقيقة وذلك كوجوب استدبار عكس القبلة بالنسبة إلى وجوب التوجه إلى القبلة فإن وجوب التوجه إلى القبلة في الصلاة وجوب حقيقي بينما وجوب استدبار عكس القبلة وجوب مجازي .
الثاني : وجوب يحصل بعد حصول الوجوب النفسي ولكن يكون مستقلا في ملاكه من المصلحة والإرادة وذلك كوجوب صلاة العصر بعد وجوب صلاة الظهر .