تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وجوبه لوجوب غيره » ، ولكن هذا التعبير مجمل جدا ، لأن التبعية في الوجوب يمكن أن تتصور لها معاني أربعة ، فلا بد من بيانها وبيان المعنى المقصود منها هنا ، فنقول : 1 - أن يكون معنى الوجوب التبعي هو الوجوب بالعرض . ومعنى ذلك أنه ليس في الواقع إلا وجوب واحد حقيقي - وهو الوجوب النفسي - ينسب إلى ذي المقدمة أولا وبالذات وإلى المقدمة ثانيا وبالعرض . وذلك نظير الوجود بالنسبة إلى اللفظ والمعنى حينما يقال : المعنى
شرح
الثاني : اننا ذكرنا ان الشوق إلى ذي المقدمة هو علة الشوق إلى المقدمة وفي هذا بعض المسامحة وذلك ان الشوق إلى ذي المقدمة لا يكون وحده هو العلة للشوق إلى المقدمة بل لا بد أيضا من أن ينضم اليه رؤية توقف ذي المقدمة على المقدمة . الثالث : قد يتوهم ان رؤية مصلحة ذي المقدمة هو بنفسه علة الشوقين ( إلى ذي المقدمة وإلى المقدمة ) فلا يكون الشوق إلى ذي المقدمة هو علة الشوق إلى المقدمة . وهذا التوهم وإن لم يكن ضارا فيما غرضنا إثباته من أن معنى التبعيّة هو ان العلة الأخيرة للوجوب المقدمي هي العلة الأخيرة للوجوب النفسي . إلا أنه توهم فاسد كما يشهد لذلك الوجدان فإن الشوق إلى المقدمة متأخر عن الشوق إلى ذيها . وبهذا ينتهي البحث ونتعرض لعبارات المصنف ( ره ) . قوله ( ره ) : ( لأن التبعيّة في الوجوب يمكن ان يتصور لها معاني أربعة . . . ) . أقول : قد عرفت ان ليس المراد هو الحصر في الأربعة إذ يمكن ان يتصور أكثر من أربعة فالمصنف ( ره ) إنما تعرض للتفسيرات التي لها وجه ما . واهمل ما لا وجه له أو تعرض للتفسيرات القريبة إلى الذهن واهمل تلك التفسيرات الغامضات الباطلات .