تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
« واجب الوجود لذاته » ، فإن غرضهم منه أن وجوده ليس مستفادا من الغير ولا لأجل الغير كالممكن ، لا أن معناه أنه معلول لذاته . وكذلك هنا نقول في الواجب النفسي فإن معنى « ما وجب لنفسه » أن وجوبه غير مستفاد من الغير ولا لأجل الغير في قبال الواجب الغيري الذي وجوبه لأجل الغير ، لا أن وجوبه مستفاد من نفسه . وبهذا يتضح معنى تعريف الواجب الغيري « ما وجب لواجب آخر » فإن معناه أن وجوبه لأجل الغير وتابع للغير ، لكونه مقدمة لذلك الغير الواجب . وسيأتي في البحث الآتي توضيح معنى التبعية هذه ، ليتجلى لنا المقصود من الوجوب الغيري في الباب .

2 - معنى التبعية في الوجوب الغيري

قد شاع في تعبيراتهم كثيرا قولهم : « إن الواجب الغيري تابع في
شرح
فمقتضى المقابلة مع هذا التعريف ان يكون النفسي هو ( الشيء الذي وجب لا لأجل التوصل إلى واجب آخر بل لأجل نفس الشيء ) فأين التوهم الذي ذكره المصنف ( ره ) . قوله ( ره ) : ( قد شاع في تعبيراتهم كثيرا قولهم إن الواجب . . . ) . أقول : تنقيح المسألة يتضح في مقدمات . المقدمة الأولى : ان الحكم الشرعي من الوجوب وغيره هو قانون مضروب في لوح التشريع فالحكم أمر فوق الإرادة فإن المولى قد يريد شيئا ولكن لا يضربه في لوح التشريع . فالإرادة شيء والحكم شيء آخر هو فوق الإرادة . المقدمة الثانية : ان الحكم الشرعي فعل اختياري للمولى اعني انه فعل من الأفعال وفاعله هو الشارع فالحكم بالنسبة إلى المولى كالخلق بالنسبة إلى الخالق . المقدمة الثالثة : ان هذا الفعل الاختياري ككل فعل اختياري لا بد له من علتين الأولى العلة الفاعلية وهي الشارع الأقدس . الثانية العلة الغائية .