تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
فالكلام والبحث انما هو في النحو الثاني وعليه لا يمكن ان نفرض ان وجوب المقدمة كان بملاك مستقل إذ لو كان بملاك مستقل لم يكن وجوبها منصبا عليها بما هي موصلة إلى ذي المقدمة بل انصب عليها بما هي فيها هذا الملاك المستقل فيرجع هذا الوجوب إلى النحو الأول . والحاصل ان الوجوب بالنحو الثاني لا يجتمع مع فرض ان ملاك الوجوب مستقل عن ذي المقدمة بل لا بد من فرض ان ملاك الوجوب هو مقدميتها إلى ذي المقدمة . واما الثالث : فهو فاسد لما عرفت في المقدمة الثانية والثالثة من أن الإيجاب فعل المولى فالمولى هو علته فلا يمكن ان يكون وجوب ذي المقدمة الذي هو فعل للمولى أيضا ان يكون علة لفعل آخر من افعال المولى بل المولى بنفسه هو علة جميع افعاله . وأما الرابع : فهو فاسد أيضا لما عرفت في المقدمة الثالثة من أن الإرادة معلولة للشوق ورؤية المصلحة فليست الإرادة معلولة لإرادة أخرى . ومن هنا يتعين التفسير الخامس وتوضيحه ان العاقل يرى مصلحة في فعل كالصلاة مثلا ثم يصير عنده تبعا لرؤية المصلحة شوق إلى الصلاة ثم يصير عنده إرادة الصلاة ثم يشرعها ويحكم بوجوبها فيكون وجوب هذه الصلاة نفسيا لأن وجوبها كان معلولا في علته الأولى لرؤية المصلحة في نفسه . وأما مقدمات الصلاة فإن العاقل يرى مصلحة في الصلاة فيصير عنده شوق إلى الصلاة ثم يصير عنده شوق إلى مقدمات الصلاة فالشوق إلى مقدمات الصلاة معلول لرؤية مصلحة الصلاة والشوق إليها ولهذا يكون واجبا غيريا لأن ملاك وجوبه ( المصلحة ) في غيره أي الواجب النفسي . فتحصل ان العلة الأولية للوجوبين النفسي والغيري هي رؤية المصلحة في الواجب النفسي فهذه علة واحدة لمعلولين . ثم بعد ذلك يحصل الشوق إلى الواجب النفسي وهذا الشوق معلول