تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
ثم إن العلة الفاعلية هنا لا تكون علة فاعلية إلا إذا تحققت فيها الإرادة التامة فمن الواضح انك لا تكون فاعلا للضرب إلا إذا تحققت عندك الإرادة التامة للضرب . وهذه الإرادة أيضا لا تتحقق إلا عند وجود أسبابها فإن الإرادة امر معلول يحتاج إلى علة وعلة الإرادة هي رؤية ملاك الفعل والاعتقاد به كما لو رأيت أن في النوم مصلحة لا يعارضها مفسده فإن هذه الرؤية هي التي تستوجب تحقق الإرادة عندك إلى فعل النوم . فتحصل أن كل فعل اختياري لا بد له من فاعل ولا بد للفاعل أن يكون عنده إرادة ولا بد للإرادة أن تكون عن رؤية الملاك من المصلحة والمفسدة . المقدمة الرابعة : قد ذكر عدة من الأعلام ان الوجوب المقدمي بمعنى إنشاء الحكم امر مقطوع العدم فالمراد من الوجوب المقدمي غير ضرب الحكم وإنشائه . ولكن قد عرفت في أول البحث أن هذا فاسد ولا يعقل أن يفسر الوجوب المقدمي إلا بإنشاء الحكم وضربه في لوح التشريع . وأما دعوى القطع بعدمه فناشئة من توهم أن الوجوب المقدمي لم يرد به عين ولا أثر فهو ليس موجود . وهذا التوهم فاسد لأننا يمكن أن ندعي ان الوجوب المقدمي له وجود في اللوح التشريعي . وهذا لا يضر به عدم تبليغه إلى العباد فعدم الكلام عنه شيء وعدم وجوده في الواقع شيء آخر كما هو واضح . وأما ما ورد في عبارات عدة من الإعلام من أن الوجوب المقدمي كثيرا ما يكون مغفولا عنه ففي غاية الفساد والخلط إذ الغفلة غير محتملة في الشارع الأقدس وإن كانت محتملة في غيره من المشرعين . المقدمة الخامسة : ذكر عدة ان الرغبة المولوية نحو المقدمة عند الالتفات إليها أمر مقطوع الصحة ضرورة أن الآمر بشيء الملتفت إلى توقف