تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
العبارة تعطي أن معناها أن يكون وجوب الشيء علة لنفسه في الواجب النفسي ، وذلك بمقتضى المقابلة لتعريف الواجب الغيري ، إذ يستفاد منه أن وجوب الغير علة لوجوبه كما عليه المشهور . ولا شك في أن هذا محال في الواجب النفسي ، إذ كيف يكون الشيء علة لنفسه ؟ . ويندفع هذا التوهم بأدنى تأمل ، فإن ذلك التعبير عن الواجب النفسي صحيح لا غبار عليه ، وهو نظير تعبيرهم عن اللّه تعالى بأنه
شرح
أقول : لا يأتي هذا التوهم لا من أول نظرة ولا من آخرها . فإن هذا المعنى بعيد جدا عن اللفظ فإن ( ما ) هنا موصولية ترجع إلى متعلق الوجوب أي الشيء من الصلاة والصيام ونحوها . فيصير معنى العبارة ( الشيء الذي وجب لنفسه ) والضمير يرجع إلى الشيء كما هو الحال في كل عائد يرجع إلى الموصول فيكون المعنى الواضح للعبارة . أن الوجوب معلول لنفس الشيء فإن وجب تدل على الوجوب واللام تدل على أن ما بعدها علة لما قبلها وما بعدها هو نفس الشيء أي نفس الشيء علة للوجوب المحمول عليه . ولعمري لقد كان التعريف لا يتبادر منه إلا هذا المعنى بحيث ان استفادة المعنى الذي ذكره المصنف من قبيل استفادة معنى ( حمار ) من لفظ ( حائط ) . فإن قلت : ( ما ) الموصولية ترجع إلى الوجوب فيكون المراد ( الوجوب الذي وجب لنفسه ) وهو المعنى الذي ذكره المصنف ( ره ) . قلت أي عربي يقول ( وجب الوجوب ) وما معنى ( وجب الوجوب ) وإنما يقال ( أوجب الوجوب ) فلو كانت ( ما ) ترجع إلى الوجوب لوجب ان يقول ( ما أوجبه لنفسه ) مع أن فهم رجوع ( ما ) إلى الوجوب حتى في هذه العبارة يحتاج إلى قرينة صارفة ومعينه . قوله ( ره ) : ( بمقتضى المقابلة لتعريف الواجب الغيري . . . ) . أقول : معنى تعريف الواجب الغيري ( الشيء الذي وجب لأجل واجب آخر ) فيدل على أن علة وجوب هذا الشيء هي التوصل إلى واجب آخر .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 143 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي