فإن قولنا : « ما وجب لنفسه » قد يتوهم منه المتوهم لأول نظرة أن
شرح
فإن الوجوب الشرعي امر اعتباري هو عبارة عن نقش القانون في لوح الشريعة وهذا امر اختياري للمولى يمكن ان يفعله ويمكن ان لا يفعله فحتى لو رأى أن المعراجية لا بد من تحصيلها لم يجب عليه تكوينا ولا من باب الحكمة أن يضرب وجوبه في لوح الشريعة بل يمكنه ان يضرب في لوح الشريعة وجوب شيء آخر يؤدي إلى المعراجية .
ثانيا : قد نفرض وجود مانع يمنع من ايجاب المعراجية على العبد كما لو فرض ان ذلك يلزمه الهرج والمرج إذ من الواضح ان واضعي القوانين للشعوب والمجتمعات لا يجوز لهم ان يعطوا للمجتمع ملاكات القوانين ويكتفوا بذلك فيقولون كل ما أدى إلى دفع الظلم فهو مشرع وكل ما أدى إلى ازدياد الظلم فهو معاقب عليه عقوبة بمقدار استيجابه لزيادة الظلم وكل ما أدى إلى حفظ النظام وتطور الشعب فهو واجب وهكذا إلخ .
فإن من الواضح ان هذه الملاكات لو ألقيت إلى الشعب ليعمل بها لزم الهرج والمرج فكان عكس الغرض تماما فبينما كان غرضنا وضع القانون فإذا بنا نضع مادة الهرج والمرج إذ من الواضح ان كل فرد من افراد الناس يطبق الملاكات على ما يحلو له وما تراه نفسه وعقله الصغير ولعل لأجل ذلك نهينا أشد النهي عن العمل بالمصالح والمفاسد والاستحسانات ومع هذا النهي الشديد والمتواتر المنقول من جيل إلى جيل ما زلت تجد في عقول البعض من علماء الشيعة وطلبتهم ميلا إلى العمل بالاستحسان والمصالح بل تراهم يعملون بها تحت اسم العقل فلا حول ولا قوة إلّا بالله العظيم .
وكيف كان فظهر ان هذا التعريف تام « 1 » . وهناك تعاريف أخرى قد يصحح بعضها ويناقش في الآخر ولا حاجة إليها .
قوله ( ره ) : ( قد يتوهم منه المتوهم لأول نظرة ان . . . ) .
هامش
( 1 ) ويرد عليه سؤال أنه كيف تعددت الواجبات النفسية وتعدد العقاب مع أن الجميع مقدمات لذي مقدمة واحد بناء على ما ذكره الشيخ ( ره ) من أن جميع الواجبات النفسية وجبت لأجل غرض واحد هو تحقيق المعرفة .