تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الواجب الغيري : ما وجب . . . لواجب آخر . وهذان التعريفان أسدّ التعريفات لهما وأحسنها ، ولكن يحتاجان إلى بعض من التوضيح :
شرح
الصلاة والصيام فكيف لا تكون واجبة مع أنها هي سبب لوجوب غيرها فالحاصل ان الغايات يجب أن تكون مصالح ملزمة وبالتالي واجبة . إذ لو لم تكن مصالح ملزمة لما كانت تستدعي وجوب الأفعال المحصلة لها . أقول : وهذا الاعتراض فيه خلط بين وجوبين الأول ما يجب تحصيله على المولى . والثاني وجوب شرعي على العبد . فالأول : هو بمعنى ان يرى المولى أن هذه المصلحة لا بد من تحصيلها لأنها مصلحة ملزمة . وهذا ليس حكما شرعيا لأن الوجوب هنا متعلق بالمولى لا بالعبد ونظيره نظير ان يرى الأب ان حفظ ابنه من الموت مصلحة ضرورية له يجب عليه تحصيلها فإن هذا ليس وجوبا ابويا على الأب ولا على الطفل . والثاني : هو الوجوب الشرعي المضروب على العبد أي الزامه هو بتحصيل كذا . كإلزامه بتحصيل الصلاة . ومن هنا نقول إن ( المعراجية ) مثلا وهو غاية الصلاة هي واجبة بالمعنى الأول أي أن المولى لا بد له من تحصيلها ولكنه لم يضربها على عاتق العبد وذمته . فليست واجبة بالمعنى الثاني . ( والواجب ) المذكور في التعريف هو الواجب بالمعنى الثاني فالواجب النفسي هو ما وجب لا لأجل واجب شرعي آخر . والمعراجية مثلا ليست واجبا شرعيا وهكذا في سائر الأمثلة . فإن قلت : إن الوجوب بالمعنى الأول يلزمه الوجوب بالمعنى الثاني فكل ما رأى المولى أن شيئا يجب عليه ان يحصله يكون هذا الشيء واجبا شرعيا على العبد فإذا رأى المولى أن المعراجية يجب عليه أن يحصلها تكون هذه المعراجية واجبا شرعيا على العبد . قلت أولا : لا دليل على هذه الملازمة بل الحق ان الدليل على عدمها