وعليه ، فنقول في تعريفهما :
الواجب النفسي : ما وجب لنفسه ، لا لواجب آخر .
شرح
قوله ( ره ) : ( الواجب النفسي ما وجب لنفسه . . . ) .
أقول : هذا شروع في تعريف الواجب النفسي والواجب الغيري وقد عرفا بتعاريف أهمها .
التعريف الأول : وهو المشهور ان النفسي ( ما امر به لنفسه ) والغيري ( ما امر به لأجل غيره ) .
وقد اعترض الشيخ ( ره ) على هذا التعريف بلزوم كون جل الواجبات غيرية حيث إن جميع الواجبات ( إلا المعرفة بالله تعالى ) قد امر بها لأجل التوصل إلى غاية الغايات وهي معرفته والقرب منه تعالى شأنه .
وبذلك يختل عكس الأول لعدم شموله لمعظم الواجبات النفسية .
وكذا يختل طرد الثاني لشموله الأغيار وهي الواجبات النفسية .
ولهذا عدل الشيخ ( ره ) عن هذا التعريف إلى التعريف الثاني .
التعريف الثاني : وهو ان النفسي ( ما أمر به لنفسه أي لا لأجل التوصل به إلى واجب آخر ) والغيري هو ( ما أمر به لأجل التوصل إلى واجب آخر ) .
فالفرق بين التعريفين هو في الملاك فالأول ملاك وجوبه ما فيه من المصلحة في نفسه والثاني ملاك وجوبه ما فيه من جهة الإيصال إلى الواجب .
وزعم الشيخ ( ره ) ان بهذا التعريف يندفع الإشكال المتقدم وذلك لأن الواجبات النفسية ( كالصلاة والصوم وغيرهما ) وإن وجبت للتوصل إلى غايات خارجة عن حقيقتها كالمعراجية التي هي غير الصلاة والتقوى التي هي غير الصوم بل نتيجته إلا أنه من الواضح أن هذه الغايات ليست واجبات شرعية فالصلاة واجبة لأجل هذه الغاية التي ليست واجبة شرعا . وأما الواجبات الغيرية فكلها لأجل التوصل إلى الواجبات الشرعية .
وهذا كلام جيد إلا أن البعض ( صاحب الكفاية ( ره ) ) اعترض ان الغايات يجب أن تكون واجبة حينئذ ضرورة انها هي التي سببت وجوب