تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

ثمرة النزاع :

إن ثمرة النزاع المتصورة - أولا وبالذات - لهذه المسألة هي استنتاج وجوب المقدمة شرعا بالإضافة إلى وجوبها العقلي الثابت . وهذا المقدار كاف في ثمرة المسألة الأصولية ، لأن المقصود من علم الأصول هو الاستعانة بمسائله على استنباط الأحكام من أدلتها . ولكن هذه ثمرة غير عملية ، باعتبار أن المقدمة بعد فرض وجوبها العقلي ولا بدية الإتيان بها لا فائدة في القول بوجوبها شرعا أو بعدم وجوبها ، إذ لا مجال للمكلف أن يتركها بحال ما دام هو بصدد امتثال ذي المقدمة . وعليه ، فالبحث عن هذه المسألة لا يكون بحثا عمليا مفيدا ، بل يبدو لأول وهلة أنه لغو من القول لا طائل تحته ، مع أن هذه المسألة من أشهر مسائل هذا العلم وأدقها وأكثرها بحثا . ومن أجل هذا أخذ بعض الأصوليين المتأخرين يفتشون عن فوائد عملية لهذا البحث غير ثمرة أصل الوجوب . وفي الحقيقة أن كل ما ذكروه من ثمرات لا تسمن ولا تغني من جوع .
شرح
قوله ( ره ) : ( إن ثمرة النزاع المتصورة أولا وبالذات . . . ) . أقول : ان البحث يقع في أن وجوب ذي المقدمة يدل على وجوب المقدمة أم لا فالثمرة الأولية هي استنباط وجوب المقدمة شرعا . ولكن من الواضح ان هذه الثمرة بما هي أشبه باللغو لأن المقدمة قد حكم العقل بأنه لا بد منها مضافا إلى أن هذا الوجوب الشرعي شبه العدم إذ ليس في طاعته ثواب ولا في مخالفته عقاب . فهذه الثمرة وإن كانت موجودة إلا أنها شبه المعدومة لأن هذا الوجوب الشرعي لا اثر له عمليا . نعم لو فرض ان الوجوب الشرعي للمقدمة يستلزم عقاب على مخالفتها مضافا إلى العقاب على مخالفة الواجب النفسي لكانت الثمرة مهمة حينئذ . ولكن ليس الواقع كذلك . قوله ( ره ) : ( إن كل ما ذكروه من ثمرات لا تسمن . . ) .