ولكن يقال له ، إن التبدل الذي حصل له ، إما أن يدعى أنه تبدل في الحكم الواقعي أو تبدل في الحجة عليه . ولا ثالث لهما .
أما دعوى التبدل في الحكم الواقعي فلا إشكال في بطلانها ، لأنها تستلزم القول بالتصويب . وهو ظاهر .
شرح
قوله ( ره ) : ( ولكن يقال له إن التبدل الذي حصل له . . . ) .
أقول : حاصل الجواب بمقدمتين .
المقدمة الأولى : ان المكلف إنما يجب عليه العمل بالحكم الواقعي لا بالحجج وإنما الحجج طريق للوصول إلى الحكم الواقعي ، فلا يكون التكليف الفعلي مختلفا عند اختلاف الحجج بل التكليف واحد لا يتغير وإنما قد ينتجز عليه هذا الواقع بالعلم به وقد يعذر عنه بالجهل به .
المقدمة الثانية : ان الحجّة الثانية تكشف للمكلف ان اعماله السابقة لم تكن مطابقة للتكليف الواقعي لأن الحجّة الثانية تدل على الواقع وينتج من المقدمتين ان المكلف عند قيام الحجّة الثانية يعلم أنه في السابق لم يكن مطيعا للحكم الواقعي وبالتالي فإن الحكم الواقعي ما زال لم يسقطه شيء فلا بد من اسقاطه بالإعادة أداء أو قضاء .
فالحاصل أن القول بالإجزاء يتوقف على أحد دعويين .
الأولى : أن المكلف أنما يجب عليه العمل بالحجة لا بالواقع . فإنه على هذه الدعوى ينتج ان المكلف عندما عمل بالحجّة السابقة قد عمل بتكليفه .
ولكن هذه الدعوى فاسده بالمقدمة الأولى إذ الواجب على المكلف إنما هو العمل بالحكم الواقعي غايته أن الإمارة طريق إليه فنحن نعمل بالإمارة لا بما هي هي بل بما هي موصلة وطريق إلى الواقع فإن طابقته نكون قد عملنا ما هو واجبنا وإن خالفته نكون قد عملنا ما لم يجب علينا عمله .
الدعوى الثانية : أن يقال إن الحجّة الثانية إنما تكشف عن الواقع من زمن قيامها فلا تكشف عن الواقع قبل زمانها فالحجّة الثانية لا تدلنا على أن