3 - الإجزاء في الأمارات والأصول مع انكشاف الخطأ بحجة معتبرة
وهذه أهم مسألة في الإجزاء من جهة عموم البلوى بها للمكلفين ، فإن المجتهدين كثيرا ما يحصل لهم تبدل في الرأي بما يوجب فساد أعمالهم السابقة ظاهرا . ويتبعهم المقلدون لهم .
والمقلدون أيضا قد ينتقلون من تقليد شخص إلى تقليد شخص آخر يخالف الأول في الرأي بما يوجب فساد الأعمال السابقة .
فنقول في هذه الأحوال :
إنه بعد قيام الحجة المعتبرة اللاحقة بالنسبة إلى المجتهد أو المقلد ، لا إشكال في وجوب الأخذ بها في الوقائع اللاحقة غير المرتبطة بالوقائع السابقة .
ولا إشكال - أيضا - في مضي الوقائع السابقة التي لا يترتب عليها أثر أصلا في الزمن اللاحق .
شرح
قوله ( ره ) : ( وهذه أهم مسألة في الإجزاء . . . ) .
أقول : بل هي تمام المسألة وكل الخلاف فيها حيث ادعي الإجماع على غيرها من الصور .
قوله ( ره ) : ( إنه بعد قيام الحجة . . . ) .
أقول : إذا قامت حجة في السنة الأولى على عدم وجوب القنوت .
وفي السنة الثانية قامت حجه أخرى على وجوب القنوت .
فهنا لا اشكال أنه في أثناء السنة الأولى ؛ كان يمكنه العمل بتلك الحجة .
كما لا اشكال أن في السنة التالية يلزمه العمل بالحجّة الثانية بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة .
وإنما الكلام أن الحجّة الثانية هل يجب العمل بها حتى بالنسبة إلى الأعمال السابقة أم لا . كما لو صلى سنة استنادا إلى حجه أولى وبعد ذلك قامت حجة ثانية تدل على أن للصلاة الصحيحة كيفية أخرى فيجب عليه ان يعيد صلوات السنة السابقة أم لا .