وأما دعوى التبدل في الحجة ، فإن أراد أن الحجة الأولى هي حجة بالنسبة إلى الأعمال السابقة وبالنظر إلى وقتها فقط فهذا لا ينفع في الإجزاء بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة وآثار الأعمال السابقة ، وإن أراد أن الحجة الأولى هي حجة مطلقا حتى بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة وآثار الأعمال السابقة فالدعوى باطلة قطعا .
شرح
الواقع في الزمن السابق كان على خلاف الإمارة بل غاية ما تقوله الإمارة هكذا ( الآن وما دمت موجودة الواقع كذا وكذا ) .
فبناء على هذه الدعوى لا يعلم المكلف أن اعماله السابقة لم تطابق الواقع فلا يعلم بأن الحكم الواقعي لم يسقط كما لم يعلم أنه سقط . ولكن اصالة البراءة عن وجوب الإعادة أداء وقضاء جارية وذلك للشك في وجود حكم فعلي متوجه اليه يقتضي الإعادة .
وأما العلم الإجمالي بتنجز ذمته بتكليف واقعي فهو غير معتبر لأن أحد أطراف هذا العلم الإجمالي غير مؤثر وهو كون الواقع على طبق الحالة السابقة .
إلا أن هذه الدعوى فاسدة وذلك لأنه فرق بين زمان الكشف وزمان المنكشف فقد يكون زمانهما واحدا كما لو كشف الآن عن حدث وقع الآن .
وقد يكون المنكشف قبل الكشف كما لو كشف الآن عن حدث وقع في الماضي .
وقد يكون بعده كما لو كشف الآن عن حدث سيقع في الزمان المستقبل .
وقد يكون زمان المنكشف أعم كما لو كشف الآن عن وجود الله سبحانه وتعالى في الماضي والحاضر والمستقبل .
ومن هنا نقول أن الإمارة الثانية وان كان زمان كشفها هو حين وصولها . إلا أن المنكشف بها هو الأعم أي الحكم الواقعي الذي كان موجودا ماضيا وهو موجود حاضرا وسوف يبقى مستقبلا إلى يوم القيامة .
إذن هذه الإمارة الثانية تدلنا على الحكم الواقعي في الماضي وبالتالي