تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وإنما الأشكال في الوقائع اللاحقة المرتبطة بالوقائع السابقة ، مثل ما لو انكشف الخطأ اجتهادا أو تقليدا في وقت العبادة وقد عمل بمقتضى الحجة السابقة ، أو انكشف الخطأ في خارج الوقت وكان عمله مما يقضي كالصلاة . ومثل ما لو تزوج زوجة بعقد غير عربي اجتهادا أو تقليدا ثم قامت الحجة عنده على اعتبار اللفظ العربي والزوجة لا تزال موجودة . فإن المعروف في الموضوعات الخارجية عدم الإجزاء . أما في الأحكام فقد قيل بقيام الإجماع على الإجزاء لا سيما في الأمور العبادية كالمثال الأول المتقدم . ولكن العمدة في الباب أن نبحث عن القاعدة ما ذا تقتضي هنا ؟ هل تقتضي الإجزاء أو لا تقتضيه ؟ والظاهر أنها لا تقتضي الإجزاء . وخلاصة ما ينبغي أن يقال : إن من يدعي الإجزاء لا بد أن يدعي أن المكلف لا يلزمه في الزمان اللاحق إلا العمل على طبق الحجة الأخيرة التي قامت عنده . وأما عمله السابق فقد كان على طبق حجة ماضية عليه في حينها .
شرح
قوله ( ره ) : ( فإن المعروف في الموضوعات الخارجية . . . ) . أقول : كما لو قامت امارة على ملكية مال فرتب عليه آثار الملكية ثم قامت امارة أخرى مقدمة على أنه ليس بمملوك ففي هذه الصورة تكون الآثار السابقة باطله فلو كان قد باعه يظهر بطلان البيع ولو أتلفه يلزمه الضمان وغير ذلك . فالحكم في الموضوعات على طبق القاعدة لا كلام فيه . قوله ( ره ) : ( وخلاصة ما ينبغي أن يقال . . . ) . أقول : هذا استدلال للإجزاء حاصله ان الأعمال السابقة استندت إلى حجه وهذه الحجّة لم يعلم كذبها إلا بحجه أخرى وليس أحد الحجتين أولى من الأخرى فاللازم متابعة كل واحدة منهما في ظرفها فالحجّة الأولى حجه في اعمال السنة الأولى والحجّة الثانية حجه في اعمال السنة الثانية .