تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
لأنه في تبدل الاجتهاد ينكشف بحجة معتبرة أن المدرك السابق لم يكن حجة مطلقا حتى بالنسبة إلى أعماله اللاحقة ، أو أنه تخيله
شرح
نعلم أن اعمالنا السابقة لم تكن مطابقة للواقع . وإذا تمت هاتان المقدمتان وسقطت تلك الدعويان اتضح عدم الإجزاء ولا يهمنا بعد ذلك ان نقول إن الحجّة السابقة كانت حجه في ظرف وجودها وكنا نعتقد بأنها حجه وما زلنا حتى بعد قيام الإمارة الثانية نعتقد بأن الإمارة السابقة كانت حجه فإن هذا القول في غاية الصحة إلا أنه لا أثر له إذ مجرد كون عملنا مطابقا للحجة التي ما زلنا نعتقد انها حجه في ظرف العمل لا يؤدي إلى اسقاط الحكم الواقعي وكل الصيد في جوف الفراء فإن الإجزاء وعدم الإجزاء تابع لإسقاط الواقع أو عدم إسقاطه وليس تابعا لكون العمل على طبق الحجّة أو لا حتى تتعبنا وتتعب نفسك في اثبات ان العمل كان مطابقا للحجة . قوله ( ره ) : ( ينكشف بحجه معتبره ان المدرك السابق لم يكن حجه . . . ) . أقول : العبارة خطأ أو مسامحة فإن الإمارة الثانية لا تكشف لنا ان الأولى لم تكن حجه في ظرفها بل تكشف انها كانت خطأ ومخالفة للواقع وقد عرفت في بعض الكلمات السابقة ان الحكم الظاهري يستحيل ان ينكشف كذبه بمعنى عدم وجوده وإن أمكن ان ينكشف كذبه بمعنى عدم المطابقة للواقع . فجعل الحجية للإمارة يستحيل ان يظهر أنّه كاذب بمعنى انه لم يكن موجودا اللهم إلا إذا لم تكن امارة بل توهم أنها امارة . توضيح ذلك ان قاعدة الحجيّة مركبه من موضوع ومحمول كسائر القضايا مثل ( خبر الثقة الثابت وثاقته بالطرق المعروفة ولم تعلم كذبه ولم تجد له معارض حجه ) فهنا إذا جاءنا خبر ثقة ولم نجد له معارضا ولم نعلم كذبه يكون بنظرنا حجه . ثم بعد ذلك فإن انكشاف خطئه يكون على نحوين .