يسعها هذا المختصر والموضوع من المباحث الدقيقة التي هي فوق مستوى كتابنا .
شرح
كما هو مذهب صاحب الكفاية . ودليل الأصل هنا ليس ناظرا إلى أدلة الأحكام الأولية .
وهذا الاعتراض وارد وإن أمر بالتأمل به وليته لم يأمر بالتأمل فإن دليل الأصل مثل ( كل شيء نظيف ) وإن كان ناظرا إلى الأحكام الأولية إلا أنه ناظر إلى المحمولات أي الأحكام وليس ناظرا إلى الموضوعات والشروط وليس يكفي في الحاكم أن ينظر إلى الدليل بالجملة بل يجب أن ينظر إلى النقطة التي وقعت عليها الحكومة .
وقد حاول بعض الفحول الإجابة على ذلك بما لا ينفع . ولا حاجة إلى إطالة الكلام ولا سيما أنه لا يناسب المقام .
الإيراد الثاني : ان الحكومة هذه تستلزم استعمال اللفظ في معنيين مترتبين لا يمكن لحاظ أحدهما في عرض لحاظ الآخر .
الإيراد الثالث : أن هذا المذهب يلزمه لوازم لا يلتزم بها أحد كما لو استصحب ملكية داره وباعه فاللازم صحة البيع لتحقق شرطه . وهكذا كثير من أمثال ذلك مما لا يلتزم به أحد .
وأما التفسير الثاني فالظاهر سلامته من الإيراد الأول والثاني لما عرفت من خلوه من حديث الحكومة .
وأما الإيراد الثالث فالظاهر اندفاعه أيضا لأن الأصل إنما دل على جعل الآثار للمشكوك حال كونه مشكوكا وأما بعد ارتفاع الشك عنه ترتفع الآثار المذكورة عنه وبالتالي يصير اللازم ترتيب آثار الواقع .
مثلا شككنا في ملكية الدار فاستصحبنا ملكيته وثبت بالتالي ان هذه الدار المشكوكة لها واقعا جميع الأحكام الثابتة للمملوك الواقعي ثم بعنا الدار وبعد سنة انكشف ان الدار لم تكن مملوكه ففي هذه الحالة لا ينكشف ان البيع كان فاسدا بل البيع كان صحيحا لأن الملكية الظاهرية كالملكية الواقعية