تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
فإن توهمت وقلت عند انكشاف نجاسة اللباس واقعا ينكشف أن الثوب لم يكن طاهرا ظاهرا حين الصلاة به . نقول قد عرفت في المقدمة الثانية استحالة ان يتبين كذب وجود الحكم الظاهري . إذن شرط صحة الصلاة ( وهو الطهارة الظاهرية ) ما زلنا نعلم بوجوده حتى بعد انكشاف أن الثوب كان نجسا واقعا فإن كونه نجسا واقعا حين الصلاة به لا يعني أنه لم يكن طاهرا ظاهرا حين الصلاة به . هذا ما أمكننا ان نوضح به كلام صاحب الكفاية ( ره ) على هذا التفسير وهو مأخوذ من كلمات عدة من الأعلام على رأسهم الميرزا النائيني ( ره ) . التفسير الثاني : أن الأصول تدل على جعل الآثار الشرعيّة المترتبة على الواقع لهذا المشكوك فمثلا دليل ( كل شيء نظيف ) يدل على أن كل مشكوك له جميع الأحكام الشرعيّة المترتبة على الطاهر الواقعي فالطاهر الواقعي له احكام عديدة شرعيه من جواز الشرب وصحة لبسه في الصلاة وصحة الوضوء به إلى غير ذلك فجميع هذه الأحكام تكون مجعولة لهذا المشكوك وعليه فكما يكون الصلاة في اللباس الطاهر واقعا صحيحة فكذلك الصلاة في اللباس المشكوك صحيحة . وهكذا . إذا عرفت هذا التفسير الثاني يقع الكلام في مقامين . الأول في بيان الفرق بين التفسيرين وذكر خصوصيات كل منهما . والثاني في نقاشهما . أما المقام الأول : فنقول فيه أنه يوجد بين التفسيرين فروق . الفرق الأول : أن التفسير الأول يدل على جعل المؤدى ظاهرا فأصالة الطهارة تدل على أن المشكوك جعل له الطهارة الظاهرية فقط . وأما على التفسير الثاني : فيكون الأصل دالا على جعل الطهارة الظاهرية للمشكوك ويدل على جعل آثار الطاهر الواقعي . فالتفسيران يلتقيان في جعل الطهارة الظاهرية للمشكوك ولكن الأصل على التفسير الأول يتوقف عند هذا . بينما الأصل على التفسير الثاني يستمر