تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وإذا ترجح القول الثاني وهو التصرف في ظهور الشرطين في الانحصار ، يكون كل من الشرطين مستقلا في التأثير ، فإذا انفرد أحدهما كان له التأثير في ثبوت الحكم . وإن حصلا معا ، فإن كان حصولهما بالتعاقب كان التأثير للسابق . وإن تقارنا كان الأثر لهما معا ويكونان كالسبب الواحد ، لامتناع تكرار الجزاء حسب الفرض . * * *
شرح
ولذا التزم العلامة النائيني ( ره ) بالرجوع إلى الأصول العملية . ولكن المسألة منحله من أساسها بناء على تفسير المفهوم بتفسير آخر أشرنا اليه ولم نذكره والبحث هنا لا يحتمل أكثر من هذا الذي ذكرناه . قوله ( ره ) : ( وإذا ترجح القول الثاني . . . ) . أقول : اي وصار مضمون الشرطيتين بمنزلة شرطية واحدة هي ( إذا مرضت أو سافرت فقصر ) . فتدل على أن كل واحد من الشرطين علة مستقلة وانه لا علة للجزاء غيرهما . فينتج بالتالي ما ذكره المصنف من أنه إذا انفرد أحدهما كان هو العلة . وان تعاقبا كان المتقدم هو العلة واما المتأخر فعلة غير مؤثرة لوجود المانع من التأثير وهو استحالة التكرار . واما إذا تقارنا في الحصول ويستحيل التأثير في معلولين حسب الفرض فيقع التزاحم بين العلتين حتى يصير المجموع هو العلة . وقد يتصور غلبه أحدهما فيكون هو العلة . ولكنه فاسد لان العلية كلي متواطي . تنبيه : كان هذا البحث على مذاق المصنف ( ره ) والمشهور من أن الجزاء غير قابل للتكرار . ولكن التحقيق ان كل جزاء قابل للتكرار لان الجزاء في الحقيقة هو الحكم الشرعي ولا مانع من تكرار الحكم الشرعي على موضوع واحد معنون بعنوانين .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 98 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي