وإذا ترجح القول الثاني وهو التصرف في ظهور الشرطين في الانحصار ، يكون كل من الشرطين مستقلا في التأثير ، فإذا انفرد أحدهما كان له التأثير في ثبوت الحكم . وإن حصلا معا ، فإن كان حصولهما بالتعاقب كان التأثير للسابق . وإن تقارنا كان الأثر لهما معا ويكونان كالسبب الواحد ، لامتناع تكرار الجزاء حسب الفرض .
* * *
شرح
ولذا التزم العلامة النائيني ( ره ) بالرجوع إلى الأصول العملية .
ولكن المسألة منحله من أساسها بناء على تفسير المفهوم بتفسير آخر أشرنا اليه ولم نذكره والبحث هنا لا يحتمل أكثر من هذا الذي ذكرناه .
قوله ( ره ) : ( وإذا ترجح القول الثاني . . . ) .
أقول : اي وصار مضمون الشرطيتين بمنزلة شرطية واحدة هي ( إذا مرضت أو سافرت فقصر ) . فتدل على أن كل واحد من الشرطين علة مستقلة وانه لا علة للجزاء غيرهما .
فينتج بالتالي ما ذكره المصنف من أنه إذا انفرد أحدهما كان هو العلة .
وان تعاقبا كان المتقدم هو العلة واما المتأخر فعلة غير مؤثرة لوجود المانع من التأثير وهو استحالة التكرار .
واما إذا تقارنا في الحصول ويستحيل التأثير في معلولين حسب الفرض فيقع التزاحم بين العلتين حتى يصير المجموع هو العلة .
وقد يتصور غلبه أحدهما فيكون هو العلة .
ولكنه فاسد لان العلية كلي متواطي .
تنبيه : كان هذا البحث على مذاق المصنف ( ره ) والمشهور من أن الجزاء غير قابل للتكرار .
ولكن التحقيق ان كل جزاء قابل للتكرار لان الجزاء في الحقيقة هو الحكم الشرعي ولا مانع من تكرار الحكم الشرعي على موضوع واحد معنون بعنوانين .