تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
تقدم ، فلا بد من رفع اليد عن ظهور كل منهما في الانحصار بالإضافة إلى المقدار الذي دل عليه منطوق الشرطية الأخرى ، لأن ظهور المنطوق أقوى ، أما ظهور كل من الشرطيتين في الاستقلال فلا معارض له حتى ترفع اليد عنه .
شرح
وانما حاولنا توجيه كلامه بأمتن مما ذكره . قوله ( ره ) : ( لأن ظهور المنطوق أقوى . . . ) . أقول : قد عرفت عدم الأقوائية بمجرد ذلك . وقد فسرها بعضهم ان المنطوق في المقام أخص من المفهوم والأخص أقوى من العام ومقدم عليه . توضيح ذلك ان مفهوم ( إذا سافرت فقصر ) هو عدم وجوب التقصير في غير السفر مطلقا . بينما مدلول المنطوق في ( إذا مرضت فقصر ) هو وجوب التقصير في بعض غير السفر وهو المرض . فالمنطوق أخص من المفهوم فيقدم عليه . وهذه المحاولة أيضا فاسده لأمرين . الأول ان النسبة عموم وخصوص من وجه لأن المنطوق أيضا يفترق عن المفهوم في ظرف تحقق الشرطين اي المرض والسفر فإنه يصدق حكم المنطوق وهو وجوب التقصير عند المرض ولا يصدق حكم المفهوم وهو عدم وجوب التقصير عند عدم السفر فلاحظ . الثاني : ان المنطوق يدل على مدلول واحد متكامل وهو ان الشرط علة تامة منحصرة والمعارضة بين المنطوق والمفهوم وان وقعت بين المفهوم والمنطوق من حيثية دلالته على العلية التامة إلّا ان هذا لا يبرر ان تلاحظ في خصوص هذه الحيثية بل يجب ملاحظة المنطوق متكاملا كما لو كان هكذا ( المرض هو علة تامة منحصرة لوجوب التقصير ) . هذا مضافا إلى أن الاعلام أهملوا ملاحظة التعارض بين نفس المفهومين وبين نفس دلالة المنطوقين على الانحصار . فالتحقيق ان هذه المعارضة غير قابله للحل من وجهه نظر المشهور