تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لأن منشأ التعارض بينهما هو ظهورهما في الانحصار الذي يلزم منه الظهور في المفهوم ، فيتعارض منطوق كل منهما مع مفهوم الآخر كما
شرح
ومن الواضح ان هذا تعارض بين الظهور بالانحصار والظهور بالاستقلال . لأن الظهور المنطوقي ( إذا سافرت فقصر ) في أن السفر هو العلّة التامة للتقصير انما كان بسبب الظهور بالاستقلال . فالمعارضة اذن هي بين الظهور بالاستقلال والظهور بالانحصار فلا وجه لدعوى ان الظهور بالاستقلال لا دخالة له في المعارضة . الثالث لو فرض ان التعارض واقع بين الظهورين الانحصاريين للجملتين الشرطيتين فاللازم هو تساقطهما لعدم اقوائية أحدهما على الآخر . التوجيه الثاني : وحاصلة الاعتراف بوقوع المعارضة بين المنطوق والمفهوم مع كون ظهور المنطوق بالاستقلال وظهور المفهوم بالانحصار لكن يقدم الأول على الثاني لأنه أقوى اي ان المنطوق أقوى من المفهوم . أقول وهذه المحاولة فاسده على مذهب المشهور لأن المشهور يعتقد ان المفهوم انما هو مأخوذ من دلالة المنطوق على العلية الانحصارية فرفع اليد عن المفهوم هو رفع اليد عن دلالة المنطوق على العلية الانحصارية فالمفهوم هو بقوة المدلول المنطوقي في الحقيقة لأنه مأخوذ منه . نعم قد فسر بعضهم الأقوائية بتفسير آخر يأتي ذكره . قوله ( ره ) : ( لأن منشأ التعارض بينهما . . . ) . أقول : هذه العبارة تشير إلى التوجيه الأول . قوله ( ره ) : ( فيتعارض منطوق كل منهما مع مفهوم الآخر ) . أقول : هذه العبارة تشير إلى التوجيه الثاني وكذا ما بعدها من العبارات إلى قوله ( اما ظهور كل من الشرطيتين في الاستقلال فلا معارض له . . . ) فهذه ظاهره في التوجيه الأول . وكيف كان فالظاهر أن نظر المصنف ( ره ) من جميع عبارته إلى التوجيه الأول مع دعوى ان ظهور المنطوق غير معتمد على الاطلاق الواوي في معارضته مع المفهوم .