تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وإذ يدور الأمر بين الوجهين في التصرف ، فأيهما أولى ؟ هل الأولى تقييد ظهور الشرطيتين في الاستقلال أو تقييد ظهورهما في الانحصار ؟ قولان في المسألة . والأوجه - على الظاهر - هو التصرف الثاني ،
شرح
ثم لو فرض إثباتها للجامع فإنما تثبت الجامع العقلي لا الجامع العرفي لأن الجامع العرفي لا يكون علة حقيقية واحدة . قلت : أما الجامع العرفي فثبوته ليس بالقاعدة الفلسفية ( الواحد لا يصدر عن متعدد ) . بل بالنظر العرفي فإن العرف إذا نظر إلى الشرطين يرى أن شرط المولى هو الجامع بينهما . واما الجامع العقلي فلا دليل له سوى تلك القاعدة العقلية وبالتالي لا بدّ من الالتزام بصحة القاعدة وانه كلما تعدد الشرط يجب وجود علة واحدة . كما لا بد من توجيه القسم الثالث الذي يتعدد فيه الشرط ولا يمكن فيه وجود علة واحدة لاستحالة وجود الجامع حسب الفرض . وكذا القسم الثاني . ويمكن توجيههما بأن الجزاء مختلف فالجزاءان وان كانا واحدا ظاهرا إلّا انهما متعددان حقيقة فيكون كل شرط علة لمعلول آخر وبالتالي لم يجب عقلا فرض ان العلّة واحدة . فمثلا في ( إذا أجنبت فاغتسل وإذا مسست ميتا فاغتسل ) كان الشرطان من مقولتين مختلفتين فلا يمكن وجود جامع بينهما فلا يمكن وجود علة واحدة بل لا بد من بقاء علتين وعليه يلزم الالتزام بأن المعلول متعدد اي ان الجزاء في الشرطية الأولى غير الجزاء في الشرطية الثانية فهما وان كانا متحدين ظاهرا إلّا انهما مختلفان بالسنخ والماهية . قوله ( ره ) : ( والأوجه على الظاهر هو التصرف الثاني . . . ) . أقول : يظهر من عبارات المصنف توجيهان لتقدم المفهوم على المنطوق وسنشير إلى العبارات عن قريب . اما التوجيه الأول فحاصله يبتني على مقدمات .