تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
الثاني : أن يكون هو الكلي الملحوظ حاكيا عن مصداق واحد على نحو صرف الوجود . الثالث : ان يكون هو الكلي الملحوظ بالحمل الأولي ، أعني الكلي الذهني الذي هو مجرد صورة ذهنية لا وجود لها في الخارج كما تقول ( الإنسان نوع ) . أقول : اما الثالث فغير ممكن لأن المفروض وجود الجزاء عند وجود الشرط ، والكلي الذهني لا وجود له . وأما الثاني : - وهو الظاهر - فإنما يدل المفهوم حينئذ على انتفاء صرف وجود الحكم عند انتفاء الشرط وقد عرفت في مبحث النواهي أن انتفاء صرف وجود الشيء يكون بانتفاء مصداق واحد منه بلا حاجة إلى انتفاء جميع المصاديق . وأما الأول : وهو خلاف الظاهر جدا لوضوح انك إذا قلت ( إذا سافرت يجب عليك التصدق ) لا يعقل ان يكون مرادك أنه عند السفر يتحقق جميع مصاديق وجوب التصدق . وهكذا في سائر القضايا الشرطية . وكيف كان فمع التسليم بهذا الاحتمال فلازمه كفاية هذا الركن في الحصول على المفهوم بلا حاجة إلى إثبات الركن الثاني اعني العلية الانحصارية . توضيحه أنه إذا ثبت عندنا أن جميع مصاديق الجزاء توجد عند وجود الشرط لزم استحالة وجود مصاديق الجزاء في غير حالة وجود الشرط إذ لو وجدت بعض المصاديق في غير الشرط كان ذلك خلافا لما فرضناه . فيكون اشتراط الركن الثاني أعني - العلية الانحصارية - لا حاجة إليه إذ يمكن إثبات المفهوم وانتفاء الحكم عند انتفاء الشرط بمجرد الركن الأول . وبهذا نختم الكلام في مبحث بيان المناط في استفادة المفهوم .