شرح
والشرط هو السفر وهو العلة المنحصرة للجزاء فإذا انتفى السفر انتفى وجوب التصدق لاستحالة وجود المعلول بلا علته المنحصرة ففي غير السفر يستحيل وجوب التصدق .
فالحاصل ان القضية اللفظيّة عند المشهور لم تدل على المفهوم وانما دلت على معنى يستلزم المفهوم وهذا المعنى هو ان الشرط مثلا علة منحصرة للجزاء الذي هو سنخ الحكم . وبعد ذلك يحكم العقل ببديهية عنده وهي ( انتفاء المعلول عند انتفاء علته المنحصرة ) وانما لجأ المشهور إلى هذا الطريق لأنهم لم يجدوا طريقا آخر تكون فيه القضية الشرطية دالة على المفهوم حيث أدركوا أن القضية الشرطية مثلا ليست موضوعة للمفهوم فما بالها دلت على المفهوم فلم يروا امامهم سوى هذا الطريق الوعر فسلكوه .
السادس بعد ان عرفت ما هو مذهب المشهور نقول إن هذا المذهب هو ابعد ما يكون عن النظر العرفي بل الدلالة على المفهوم تتم بطريق آخر عرفي . فلنا دعويان .
الأولى بطلان طريقه المشهور .
الثانية ان سبب الدلالة على المفهوم شيء آخر .
اما الدعوى الثانية فلن نبينها هنا لحاجة في نفس يعقوب .
واما الدعوى الأولى فنقول فيها ان مذهب المشهور يبطل بأمور .
الأول ان المتكلم صرح بالخصوصيّة التي يريدها المشهور فقال مثلا ( ان السفر علة منحصرة لسنخ وجوب التصدق ) فعلى مذهب المشهور تكون هذه العبارة دالة على المفهوم بمنزلة القضية الشرطية مع أن الشاهد بالوجدان وجود الفرق بين هذه العبارة وبين القضية الشرطية .
الثاني ان لازم مذهب المشهور أن تكون القضية الشرطية المسوقة لبيان الموضوع دالة على المفهوم . كما أوضحناه سابقا . وهذا اللازم يأباه العرف .
الثالث سوف يتضح ان هذين الركنين لا مجال لإثباتهما حتى في القضية الشرطية فضلا عن غيرها فيلزم على مبنى المشهور عدم وجود قضية دالة على