تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
مثلا في قضية إبراهيم ( ع ) وضع إبراهيم ( ع ) في النار ووضع الحطب في النار واحتراقهما كلاهما معلولان لعلة واحدة وهي النار ولكن لم يحترق إبراهيم ( ع ) لوجود المانع وهذا لا يعني عدم احتراق الحطب بل قد احترق الخشب لعدم وجود مانع من احتراقه وتماميّة علته التامة . فتحصل انه قد ينتفي المعلول لمانع يختص به فيبقى المعلول الآخر الذي كان معلولا لنفس علة المعلول المنتفي وجوده . هذا مع غض النظر أيضا عن أن هذا الفرض خارج عن محل البحث لعدم الانتفاع منه في انتفاء الاحكام الشرعيّة عن موضوعاتها . الرابع لما ذا اشترطوا الانحصارية في العلية حيث اشترطوا ان يكون الشرط علة منحصرة للجزاء بمعنى انه ليس للجزاء علة أخرى غير الشرط . قلت سبب الاشتراط واضح وذلك لأن الشرط ان كان علة للجزاء ولم يكن علة منحصرة فمن الواضح ان انتفاء الشرط حينئذ لا يدل على انتفاء الجزاء لوضوح ان انتفاء العلة لا يستلزم انتفاء المعلول لاحتمال وجود علة أخرى له يوجد بوجودها . فإذن لا انتقال من انتفاء الشرط إلى انتفاء الجزاء إلا إذا كان الشرط علة منحصرة للجزاء ففي هذا الفرض إذا انتفى الشرط يعلم باستحالة وجود الجزاء وذلك لعدم وجود علته ويستحيل وجود الممكن المعلول بلا علة والمفروض ان لا علة للجزاء غير الشرط . الخامس قد عرفت في هذه الأمور المتقدمة ما خلاصته ان المشهور أراد اثبات المفهوم الذي هو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط بواسطة قضية عقلية بديهية وهي ان عدم العلة المنحصرة يكشف عن عدم المعلول . فحاصل الخصوصيّة المستوجبة للمفهوم عند المشهور هي ان الجزاء هو سنخ الحكم والشرط هو العلة المنحصرة له فينتج بالتالي انه إذا انتفى الشرط انتفى سنخ الحكم وبالتالي يستحيل وجود الحكم في غير الشرط وهذا هو المطلوب فإذا قال ( إذا سافرت تصدق ) كان الجزاء هو نوع وجوب التصدق
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 56 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي