وتوقف المفهوم للجملة الشرطية على هذه الأمور الثلاثة واضح ، لأنه لو كانت الجملة اتفاقية ، أو كان التالي غير مترتب على المقدم ، أو كان مترتبا ولكن لا على نحو الانحصار فيه - فإنه في جميع ذلك لا يلزم من انتفاء المقدم انتفاء التالي .
شرح
وهكذا اصطلحوا على تسمية كل موضوع حكم شرعي بأنه علة لهذا الحكم مع التفاتهم إلى أن الموضوع ليس علة بالمعنى الدقيق للكلمة .
وكذلك أيضا أطلقوا جميع اصطلاحات العلة على موضوع الحكم الشرعي فجاءوا بكلمة مقتضى وعدم مانع وشرط ونحو ذلك .
إذا عرفت كل ذلك نقول مرادهم بالعلة في هذا البحث هو الأعم من العلة التامة والعلة الناقصة اعني أعم من تمام اجزاء الموضوع أو بعض اجزاء الموضوع .
الثالث : لما ذا اشترطوا العلية في الركن الثاني .
الجواب لأن المفهوم هو الانتفاء عند الانتفاء لا يتحقق إلا إذا كان الشرط علة الجزاء . ضرورة انه إذا لم يكن الشرط علة للجزاء فلا يخلو من حالين .
الأول : ان يكون الجزاء علة الشرط .
الثاني : ان يكون الشرط والجزاء معلولين معا لعلة ثالثه .
وعلى هذين الحالين معا لا مجال لثبوت المفهوم .
اما على الأول فلأن انتفاء الشرط حينئذ لا يثبت انتفاء الجزاء فإن الشرط معلول والجزاء علة حسب الفرض وانتفاء المعلول انما يدل على انتفاء العلة التامة ولا يدل على انتفاء جميع اجزاء العلة فقد ينتفي المعلول ويبقى معظم اجزاء العلة كما هو واضح .
ونمثل له باحتراق إبراهيم ( ع ) فإن علته التامة هو النار والملاصقة بها وعدم المانع من الاحتراق . فإذا انتفى الاحتراق عن إبراهيم ( ع ) علمنا بعدم تحقق جميع اجزاء العلة التامة معا ضرورة استحالة وجود العلة التامة مع عدم وجود معلولها . ولكن لا يمكن العلم بانتفاء كل جزء من اجزاء العلة ضرورة