تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
انه لا مانع من وجود عدة اجزاء من العلة مع انتفاء المعلول كما حدث فعلا في قضية إبراهيم ( ع ) حيث وجدت النار ولاصقها إبراهيم ( ع ) ومع ذلك لم يحترق وذلك لوجود المانع . فتحصل انه إذا كان الجزاء علة ناقصة فانتفاء الشرط الذي هو معلوله لا يستلزم انتفاء الجزاء الذي هو العلّة الناقصة . هذا كله مع غض النظر عن أن هذا الفرض خارج عن محل البحث كما لا يخفى على المتأمل « 1 » . اما على الثاني فلأن انتفاء الشرط حينئذ لا يثبت انتفاء الجزاء أيضا وذلك لأمرين . الأول : أن انتفاء الشرط إنما يثبت انتفاء علته والتي هي علة الجزاء أيضا فيستحيل ان يوجد الجزاء بهذه العلة ولكن لا يعني ذلك أنه يستحيل وجود الجزاء مطلقا وذلك لاحتمال وجوده بعلة أخرى إذا فرض ان علته المنفية ليست هي العلة المنحصرة . مثلا النهار وغليان الماء معلولان للشمس فإذا انتفى النهار جزمنا بانتفاء الشمس وبالتالي نجزم باستحالة وجود غليان الماء المعلول للشمس ولكن لا يمكن الجزم بانتفاء غليان الماء مطلقا وذلك لاحتمال أنه غلى بعلة ثانية وهي اتصاله بالنار وذلك لوضوح ان الشمس ليست هي العلة المنحصرة لغليان الماء . الثاني ان انتفاء الشرط يحتمل احتمالين . الأول انتفاؤه بانتفاء المقتضي كما في مثال النهار فإنه انتفى لانتفاء مقتضى النهار وهو الشمس ففي هذه الحالة يجري فيه الكلام المتقدم . الثاني انتفاؤه لا لانتفاء المقتضي بل لوجود المانع وذلك كما في قضية إبراهيم ( ع ) فإن عدم احتراقه ( ع ) لم يكن لعدم وجود النار بل لوجود المانع ففي هذه الحالة يمكن ان يفرض ان المانع وجد لأحد المعلولين دون الآخر
هامش
( 1 ) إذ هذا النحو لا يمكن أن يكون مفهومه انتفاء الحكم عن الموضوع فلاحظه جيدا .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 55 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي