تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وقد يكون الإجمال لوجود ما يصلح للقرينة ، كقوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ . . .
الآية ، فإن هذا الوصف في الآية يدل على عدالة جميع من كان مع النبي من أصحابه ، إلا
شرح
له فإن كان هو الأخص كان معارضا وإن كان الأعم لم يكن معارضا ففي صحة الحمل على الأعم هنا دفعا للمعارضة اشكال لأن التردد هنا ليس في الاستعمال حتى يحمل على المعنى المناسب لكلامه الآخر بدعوى ان المتكلم الواحد كلامه لا يختلف بل التردد هنا في المستعمل فيه والمسألة ما زالت محتاجة إلى تأمل . قوله ( ره ) : ( فإن هذا الوصف في الآية يدل على عدالة . . . ) . أقول : واعجباه من اين استفادوا هذا المعنى من هذه الآية . واين تشير إليه بل إن المجرمين لهم عذاب شديد . وكأنهم لما رأوا كلمة ( معه ) تشبثوا بها تشبث الغريق بلحيته فجعلوا معناها كل من كان مع النبي ( ص ) في الزمان والمكان والإسلام . وهذا تفسير عجيب فإن كلمة ( مع ) من الكلمات التي يقيدها العرف باختلاف المناسبات وأمثالها كل المبهمات فإذا قلت آتيك بعد الظهر . لم يجز لك أن تأتيه بعد الظهر بمائة سنة تقول ها قد وفيت بوعدي فقد جئتك بعد الظهر . فالمراد ب ( معه ) بمناسبات الحكم والموضوع الذين معه في نهجه ( ص ) وطريقه وجهاده ولأجل ذلك وصفهم بأحسن الأوصاف ( أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل صدق الله العلي العظيم . انظر إلى هذه الأوصاف العظيمة التي هي ارفع عن العدالة الظاهرية رفعة السماء عن الأرض وإن كثيرا من هذه الأوصاف قد علم بالوجدان ان كثيرا من أصحاب النبي ( ص ) فاقدون لها كالشدة على العدو أي شدة هذه يوم يفرون يوم أحد والرسول يدعوهم في أخراهم كانوا يبتغون فضل الله وثوابه عندما انفرجوا عن رسول الله وتركوه نهبة للسيوف . يوم أحد وحنين ولولا سيوف هاشمية لكان ما كان . أكانوا يبتغون فضل الله وثوابه عندما