تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وما مثله في الناس إلا مملكا * أبو أمه حي أبوه يقاربه
شرح
بأصالة الوثاقة يمكن تبرير الانتقال من المدلول الجدي للثاني إلى المدلول الاستعمالي للأول على النحو الذي ذكرناه إذ لو كان المدلول الاستعمالي هو زيد بن سعد يكون كاذبا . الإيراد الخامس : التحقيق ان الدليل الثاني يرفع اجمال الدليل الأول وذلك للقاعدة العقلائية التي ذكرناها في باب الدوران بين النسخ والتخصيص إذ ذكرنا أن في الذهن العرفي طولية بين الجمع العرفي والنسخ الذي هو قسم من تنافي الكلام فإن الذهن العرفي أول ما يبحث عن جمع بين الدليلين فمع عدم الإمكان يلجأ إلى التعارض . وهنا نقول إن العرف بعد سماعه للدليل المبين يضطر إلى حمل المجمل على أن مدلوله الاستعمالي هو زيد بن خالد وذلك دفعا للتعارض إذ لو حمل على زيد بن سعد كان معارضا للمبين . بل يمكن ان يقال إن الدليل المبين قرينة عرفية وذلك لأنه بعد ورود ( زيد بن سعد جاهل ) يعلم بعدم امكانية وصف زيد بن سعد بالعالم فيكون هذا قرينة معينه لإرادة زيد بن خالد ألا ترى أنه لو علم بعدم إمكانيّة كون العين الدامعة كون لها مادة ثم قلت ( عين زيد لها مادة ) كان ذلك قرينة على أن المراد من كلمة ( عين ) هو النابعة . فالحاصل إمكانية تحمل أحد معنيي المشترك للحكم دون الآخر هو قرينة عرفية معينه للمشترك في أحد معنييه . تنبيه لا فرق فيما ذكرناه بين كون الموضوع مرددا وبين كون الحكم مرددا مثل ( زيد فاسق ) ( زيد لم يرتكب الكبيرة ) فيكون الثاني يعين كلمة فاسق في الأعم من مرتكب الصغيرة والكبيرة . كما لا فرق بين كون التردد بين المتباينين أو بين الأقل والأكثر . هذا كله إذا كان التردد من جهة الاستعمال وأما إذا كان من جهة اللغة كما يحتمل في ( زيد فاسق ) و ( زيد لم يرتكب الكبيرة ) بحيث اننا نعلم أن المتكلم استعمل الفاسق فيما وضع له لكننا لا نعلم ما هو المعنى الموضوع