تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
والحق أنها من ناحية لفظ ( القطع ) ليست مجملة ، لأن المتبادر من لفظ القطع هو الإبانة والفصل ، وإذا أطلق على الجرح فباعتبار أنه أبان قسما من اليد ، فتكون المسامحة في لفظ اليد عند وجود القرينة ، لا أن القطع استعمل في مفهوم الجرح . فيكون المراد في المثال من اليد بعضها ، كما تقول تناولت بيدي وفي الحقيقة إنما تناولت ببعضها . وأما من ناحية ( اليد ) ، فإن الظاهر أن اللفظ لو خلي ونفسه يستفاد منه إرادة تمام العضو المخصوص ، ولكنه غير مراد يقينا في الآية ، فيتردد بين المراتب العديدة من الأصابع إلى المرفق ، لأنه بعد فرض عدم إرادة تمام العضو لم تكن ظاهرة في واحدة من هذه المراتب . فتكون الآية مجملة في نفسها من هذه الناحية ، وإن كانت مبينة بالأحاديث عن آل البيت عليهم السّلام الكاشفة عن إرادة القطع من أصول الأصابع . * * * ومنها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » وأمثاله من المركبات التي تشتمل على كلمة ( لا ) التي لنفي الجنس نحو « لا صلاة إلا بطهور » و « لا بيع إلا في ملك » و « لا صلاة لمن جاره المسجد إلا في المسجد » و « لا غيبة لفاسق » و « لا جماعة في نافلة » ونحو ذلك . فإن النفي في مثل هذه المركبات موجه ظاهرا لنفس الماهية والحقيقة وقالوا : إن إرادة نفي الماهية متعذر فيها ، فلا بد أن يقدر - بطريق المجاز - وصف للماهية هو المنفي حقيقة ، نحو : الصحة ، والكمال ، والفضيلة ، والفائدة ، ونحو ذلك . ولما كان المجاز مرددا بين عدة معان كان الكلام مجملا ، ولا قرينة في نفس اللفظ تعين واحدا منها ، فإن نفي الصحة ليس بأولى من نفي الكمال أو الفضيلة ، ولا نفي الكمال بأولى من نفي الفائدة . . وهكذا . وأجاب بعضهم : بأن هذا إنما يتم إذا كانت ألفاظ العبادات
شرح
القياس الآية دالة على هذا المعنى وهذا المعنى مقطوع الكذب فالآية دالة على مقطوع الكذب ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 509 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي