الأمر بعتق الرقبة المؤمنة باعتبار أنها أحد أفراد الواجب ، لا لخصوصية فيها حتى خصوصية الأفضلية .
شرح
الدليل الثاني : وهو ان المقيد قرينة على المطلق وظهور القرينة مقدم على ظهور ذي القرينة فيجب حمل المطلق على المقيد .
وهذا الدليل يرد عليه أمران :
الأول : ما عرفته من عدم وضوح كون المنفصل قرينة على المطلق أو العام فإن تحديد ان هذا الشيء قرينة أولا يرجع فيه إلى العرف وليس من الواضح ان المنفصل قرينة .
بل قد يقال إن العرف لا يقبل كون المنفصلات قرائن لأن ليس من عادة العرف ذلك ومن هنا فلو أراد أحدهم جعل المنفصل قرينة لزمه التصريح بأن يقول مرادي من العام أو المطلق هو كذا وكذا .
الثاني : ان في المقام يمكن الاحتفاظ بظهور الخاص مع بقاء المطلق على اطلاقه وذلك بأن يقال إن المقيد مثل ( اعتق رقبة مؤمنة ) لا يدل إلّا على الوجوب وعلى التعيين وكلاهما محفوظان حتى مع بقاء المطلق .
اما الوجوب فواضح
واما التعيين فلأن هذا المقدار ( الرقبة المؤمنة ) هو المعين من حيث الأفضلية فتأمل جيدا .
الدليل الثالث : وذكره صاحب الكفاية ( ره ) وهو أن ظهور المقيد في التعيين أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق .
قلت : هذا عجيب لأن ظهور المقيد بالتعيين إنما جاء من قبل الإطلاق اي أن اطلاق الصيغة يقتضي التعيين . فكيف كان ظهور المطلق في الإطلاق أضعف من ظهور المقيد في إطلاق الصيغة المقتضي للتعيين .
بل لو ادعي ان ظهور المطلق بالإطلاق أقوى من ظهور المقيد بالتعيين لم يكن بعيدا جدا لتوقف اطلاق الصيغة على احراز ان المتكلم كان بصدد بيان نوع الوجوب بخلاف اطلاق المطلق فيكفي احراز ان المطلق القي للعمل .