تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
المطلق بحمله على المقيد ، وبين التصرف في ظاهر المقيد ، والمعروف أن التصرف الأول هو الأولى ، لأنه لو كانا مثبتين مثل قوله : اعتق رقبة
شرح
الأولى : انك عرفت ان المطلق والمقيد البدليين المتخالفين مثل ( اعتق رقبة ) و ( لا تعتق رقبة كافرة ) قد وقع الاتفاق فيهما على حمل المطلق على المقيد . واما إذا كانا متوافقين مثل ( اعتق رقبة ) و ( اعتق رقبة مؤمنة ) فقد وقع خلاف في حمل المطلق على المقيد . فقد يتوهم ان هذا الاتفاق في الأول والاختلاف في الثاني لا وجه له بل كان اللازم اما الاتفاق في الاثنين واما الاختلاف في الاثنين وذلك لأنهما بملاك واحد إذ كما أنه يمكن في المتوافقين الايجابيين حمل المقيد على أفضل الافراد كما في نحو ( اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة ) كذلك يمكن في المتخالفين ( المطلق ايجابي والمقيد سلبي ) حمل المقيد على أسوأ الافراد كما في ( اعتق رقبة ولا تعتق الكافرة ) . اذن في كل من القسمين يكون الأمر دائرا بين حمل المطلق على المقيد وبين حمل المقيد اما على أسوأ الافراد واما على أفضل الافراد . أقول يمكن ايجاد الفرق بأن في المتوافقين يمكن ان يكون المقيد إشارة إلى بعض حصص المطلق مع المحافظة على ظهور المقيد فقد عرفت آنفا ان الحكم إذا كان واسعا أمكن المتكلم الإشارة إلى بعضه فهنا يمكن ان يكون المقيد إشارة إلى بعض التكليف ومع ذلك يكون باق على ظهوره . بخلاف الحال في المتخالفين فإن حمل المقيد على أسوأ الافراد يحتاج إلى رفع اليد عن ظهور المقيد بالنهي الدال على التحريم وسيأتي مزيد بيان لذلك . النقطة الثانية : ان البدليين المتفقين لا يكونا إلّا ايجابيين ولا يكونا سلبيين لأن السلبي مثل ( لا تعتق رقبة ) يكون استغراقيا لأن النفي ظاهر في الاستغراق . وهذا واضح .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 489 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي