تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وهذان التصرفان وإن كانا ممكنين ، لكن ظهور المقيد في الوجوب التعييني مقدم على ظهور المطلق في اطلاقه ، لأن المقيد صالح لأن يكون قرينة للمطلق ، ولعل المتكلم اعتمد عليه في بيان مرامه ، ولو في وقت آخر لا سيما مع احتمال أن المطلق الوارد كان محفوفا بقرينة متصلة غابت عنا ، فيكون المقيد كاشفا عنها . وإن كان الاطلاق شموليا مثل قوله : في الغنم زكاة ، وقوله : في
شرح
هذا مع ما يلاحظ بالوجدان من أن الأمر بحصة متميزة من المطلق لا يحتاج إلى مئونة زائدة كما تقول ( صل في المسجد ) وتقول لمن وجب عليه الاعتكاف ( اعتكف في مسجد الكوفة ) فلاحظ جيدا . فظهر ان لا دليل على تقديم المقيد على المطلق كما لا دليل على العكس فاللازم مراعاة الاحتياط وفي امكان الرجوع إلى الأصول العملية في أمثال المقام كلام يعرف في محله . قوله ( ره ) : ( لأن المقيد صالح لأن يكون . . ) . أقول : كان ينبغي ان يقول لأن المقيد قرينة لوضوح ان مجرد صلوحه للقرينة دون إثبات القرينية غاية ما يستوجب الإجمال مع أن المستفاد من كلماته وكلمات غيره في مواضع كثيرة ان إجمال المنفصل لا يستوجب اجمال المطلق أو العام فإحتمال قرينيّة المنفصل غير ضائر بظهور الظاهر . قوله ( ره ) : ( ولعل المتكلم اعتمد عليه . . ) . أقول : لا يخفى ان مجرد الاحتمال لا ينفع شيئا . قوله ( ره ) : ( ولا سيما مع احتمال ان المطلق . . . ) . أقول : احتمال وجود قرينة متصلة منفي بأنها لو كانت موجودة لكان على الراوي ذكرها ولو أردنا الاعتداد بهذه الاحتمالات فألف سلام على جميع الروايات . قوله ( ره ) : ( وإن كان الإطلاق شموليا . . . ) . أقول : المقيد هنا لا ينافي المطلق لما علمت من أن الحكم إذا كان واسعا جاز للمتكلم أن يشير إلى بعضه المستقل مثل ( يجب اكرام النحاة )