شرح
الأولى : ان المقيد قرينة على المطلق .
الثانية : ان ظهور القرينة مقدم على ظهور ذي القرينة .
فينتج ان ظهور المقيد مقدم .
أقول اما المقدمة الثانية ففي غاية الجودة وقد أوضحناها في مباحث العام والخاص وبينا ان ورود القرينة يسبب الغاء ظهور ذي القرينة من الجهة التي كانت القرينة تريد تفسيرها فراجع .
واما المقدمة الأولى ففيها ان المقيد المتصل على اشكال وأحوال متعددة مثل ( أكرم العالم العادل ) ( أكرم العالم ولا تكرم النحوي ) ( اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة ) ( اعتق رقبة ولتكن تلك الرقبة مؤمنة ) . إلى نحو ذلك من الصور المختلفة فكيف لنا بأن نحرز ان المقيد قرينة في جميع الأحوال على نحو القاعدة العامة .
وهذا السؤال لم يتم الإجابة عليه ولا يتم إلا بدعوى أن المقيد بما هو مقيد هو قرينة على المطلق فالقرينية جاءت من العلاقة بين المطلق والمقيد التي لا تتغير مهما تغيرات الصيغ .
نعم لا ريب ان معظم موارد المقيد يكون قرينة ومع ذلك لا بد من ملاحظة الصيغة . إلا أن نلتزم بما تقدم .
وكيف كان فيجب الاهتمام إلى ظهور المقيد والمطلق في كونهما مشيرين إلى حكم واحد وذلك لأن حمل المطلق على المقيد فرع وجود التنافي وقد عرفت ان ركن التنافي هو ظهورهما في الإشارة إلى حكم واحد .
كما يجب الاهتمام بكونهما متخالفين إذ لو كانا شموليين ايجابين مثل ( أكرم العلماء وأكرم النحاة ) لم يكونا متنافيين حتى لو فرض انهما يشيران إلى حكم واحد إذ الحكم الاستغراقي لا مانع من الإشارة إلى بعضه فلو فرض ان ( كل عالم يجب اكرامه ) هو الحكم الواقعي لم يكن مانع للمتكلم ان يشير إلى ابعاض هذا الحكم كقوله ( النحاة يجب اكرامهم ) فالإشارة إلى البعض لا تعني ان الحكم المشار اليه منحصر في هذا البعض ولذا لم يكن تنافي بين